فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 950

اشتملت على ما لا يليق ذكره في تفسير القرآن، أن من المفسرين الأئمة الكبار من يذكرها ولا يتحرج من إيرادها، حيث تفوق رغبته في البيان والإيضاح، تحرجه من إيراد مثل هذه الشواهد في التفسير، ومنهم من يعرض عنها مع علمه بها من باب فعل ما يراه أولى وأليق بتفسير القرآن.

وأضرب لذلك مثالًا بِمَا فعله ابن جرير عند تفسيره [1] لقوله تعالى: {فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ} [البقرة: 266] [2] حيثُ استشهدَ ببيتٍ ليزيدَ بنِ مُفرِّغٍ الحِميريِّ [3] فيه لفظٌ لَمْ تَجْرِ عادةُ أهلِ المروءاتِ بالتصريح به، وقد نقل المفسرون بعد الطبري عن تفسيره كثيرًا من شواهده الشعرية مع الإشارة إلى ذلك في أحيان كثيرة، وعدم الإشارة في أحيان كثيرة أيضًا، إلا أنهم قد أعرضوا عن ذكر هذا الشاهد، ولم يوردوه.

فأعرض عنه الزجاج [4] ، وأبو جعفر النَّحاس [5] ، والزمخشري [6] ، وابن عطية [7] ، والرازي [8] ، والقرطبي [9] ، وأبو حيان [10] ، والسَّمينُ الحلبيُّ [11] ، وكلهم من أهل العناية بشواهد الشعر في شرح غريب القرآن.

(1) انظر: تفسير الطبري (هجر) 4/ 690.

(2) البقرة 266.

(3) البيت في ديوانه 136، وفي طبقات فحول الشعراء 2/ 692 وانظر تعليق محمود شاكر رقم 2، وتعليقه أيضًا في تفسير الطبري 5/ 551 رقم 3.

(4) انظر: معاني القرآن 1/ 349.

(5) انظر: معاني القرآن 1/ 295.

(6) انظر: الكشاف 1/ 498.

(7) انظر: المحرر الوجيز 2/ 319 - 322 وقد أشار في صدر تفسيره للآية إلى اختيار الطبري في تفسير الآية مما يدل على قرب نظره في شاهده الشعري وتركه.

(8) انظر: تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) 7/ 64.

(9) انظر: الجامع لأحكام القرآن 3/ 319 - 320، وقد أفاض في شرح معنى الإعصار لغة، ولم يستشهد بالشاهد مع إشارته لاختيار الطبري في الآية.

(10) انظر: البحر المحيط 2/ 327، النهر الماد 1/ 390.

(11) انظر: الدر المصون 2/ 598 - 599، وقد عدل إلى ذكر شاهد آخر يؤدي المعنى الذي أداه شاهد الطبري دون أن يكون فيه ما في ذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت