بشواهد من الشعر، وذكرَ وجهَ الاستشهاد في كُل شاهد، فآثر في الموضع الثاني الإحالة لهذا الموضع، رغبة في عدم التكرار، والإثقال على القارئ.
ومثل ذلك قوله أيضًا: «وقد بَيَّنَّا معنى «الكافَّة» بشواهده، وأقوال أهل التأويل فيه، فأَغْنَى عن إعادته في هذا الموضع». [1] وقوله أيضًا وهو يتحدث عن معنى الحصير، وأَنَّه يأتي على وزن فَعِيْلٍ من الحَصْرِ الذي هو الحَبْسُ: «وقد بينت ذلك بشواهده في سورة البقرة» . [2] وقوله: «ومعنى الحكيم في هذا الموضعِ المُحْكِمُ، صُرِفَ مُفْعِل إلى فَعَيلٍ، كما قيل: {عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 10] [3] بِمَعنى: مُؤْلِم، وكما قال الشاعر:
أَمِنْ رَيْحَانةَ الدَّاعي السَّميعُ [4]
وقد بيَّنَّا ذلك في غير موضع من الكتاب». [5] وقوله كذلك: «وقد بينا فيما مضى أَنَّ النِّدَّ العِدْلُ، بِما يدلُّ على ذلك من الشواهد، فكرهنا إعادته» . [6] وكل هذه العبارات تبين عن منهجه في أنه يحرص ألاَّ يكرر ما سبق من الشواهد الشعرية إلا بقدر الحاجة، وأما الأصل فهو أن يُحيلَ إلى ما سبقَ بَيَانُهُ بشواهده. [7] وكثيرًا ما يورد الطبري عبارة: «ونظائر ذلك في كلام العرب أكثر من أن تحصى» . [8] وعبارة: «والشواهد على ذلك - من أشعار العرب وكلامها - أكثر من أن تحصى، وفيما ذكرناه كفاية لمن وفق لفهمه إن شاء الله تعالى» . [9] وقوله بعد أن يورد عددًا من
(1) تفسير الطبري (شاكر) 14/ 565.
(2) تفسير الطبري (هجر) 14/ 509، وقد تقدم في تفسير سورة البقرة 3/ 342 وما بعدها من طبعة (هجر) .
(3) البقرة 10.
(4) تقدم تخريجه.
(5) تفسير الطبري (شاكر) 15/ 12.
(6) المصدر السابق 3/ 279، وانظر 1/ 368 من طبعة (شاكر) .
(7) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 13/ 78، 116، 118، 148، 155، 163، 168، 171، 179، 14/ 392.
(8) تفسير الطبري (شاكر) 2/ 163.
(9) المصدر السابق 1/ 161.