وقول الراجز: [1]
يومٌ عَصِيبٌ يَعْصُبُ الأَبْطَالا ... عَصْبَ القَويِّ السَّلَمَ الطِّوَالا [2]
وقول الآخر [3] :
وإِنَّكَ إِنْ لا تُرْضِ بَكْرَ بنَ وائلٍ ... يَكُنْ لكَ يَومٌ بالعِراقِ عَصِيبُ [4]
وقال كعبُ بنُ جُعَيْلٍ:
ومُلَبُّونَ بِالحضيضِ فِئَامٌ عَارِفَاتٌ مِنهُ بِيَومٍ عَصِيْبِ [5] » [6] .
فقد انفرد الشاهد الشعري هنا بالاستدلال مع تعدده، حيث استشهد الطبري بأربعة شواهد للدلالة على معنى «عَصِيب» في لغة العرب، وأنها قد استفاضت في أشعارهم، بِمَعنى الشديدِ، كَثِيرِ الشرّ، ويلحظ أن وصف «عَصِيب» لم يرد إلا صفةً لليوم في الشعر وفي القرآن الكريم على حدٍّ سواء [7] . غير أن هذا الوصف ليس من الغريب الذي لم يعتده العامة مما يدعو للإكثار من الشواهد الشعرية عليه.
-وأكثر ابنُ عطية من الشواهد الشعرية عند تفسيره لكلمة «شَطْر» في قوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144] [8] : فقال: «و «شَطْرَ» نُصِبَ على الظرفِ، ويُشبهُ المفعولَ به لوقوعِ الفِعْلِ عليهِ، ومعناه: نَحْو، وتِلقَاء، قال ابن أَحْمَر:
تَعْدُو بِنَا شَطْرَ نَجْدٍ وهي عَاقِدَةٌ ... قَد كَارَبَ العَقْدُ مِن إيِفَادِهَا الحُقُبَا [9]
(1) هو كعب بن جعيل كما قال محقق الموضح في التفسير للسمرقندي 56، الشاهد رقم 89 ولم أجده لغيره.
(2) مجاز القرآن 1/ 294، الجامع لأحكام القرآن 9/ 74.
(3) لم أعرفه.
(4) مجاز القرآن 1/ 294.
(5) لم أجده، وهو من الشواهد التي انفرد بها الطبري لكعب بن جعيل.
(6) تفسير الطبري (شاكر) 15/ 409 - 410.
(7) انظر: لسان العرب 9/ 234 (عصب) ، وانظر: الموضح في التفسير للسمرقندي 56.
(8) البقرة 144.
(9) عاقِدَةٌ: مُصرِّةٌ ذنَبَها من النشاط، كارَبَ: قَارَبَ، والحُقُب: الحبلُ الذي يُشدُّ به الرَّحلُ يَمنعه أن يتأخر. انظر: الدر المصون 2/ 161.