(154 هـ) [1] ، والفراء (207 هـ) [2] ، وأبي عبيدة (210 هـ) [3] ، وأختم بزعمِ نقلِ ابنِ عباسٍ عن قُطربَ في قوله لنافع بن الأزرق مُجِيبًا لَهُ عن معنى «الصَّرْصَرَة» ، وأَنَّهَا الريحُ شديدةُ البَرْدِ والصَّوتِ بقوله: «أَمَا سَمعتَ قُطربَ وهوَ يُنشدُ قولَ الحطيئة:
المُطعمونَ إِذا هَبَّتْ بِصَرْصَرَةٍ ... والحَامِلُونَ إِذا اسْتُودُوا على النَّاسِ [4] » [5] .
وقُطْرُبُ توفي سنة 206 هـ [6] . فأينَ ابنُ عباسٍ مِنْ قُطرب؟
خامسًا: ذكر عميرة أن نافعًا سأل ابن عباس فقال: «أخبرني عن قوله تعالى: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) } [عبس: 31] [7] ، قال: هو ما تأكله البهائم من العشب، وكل ما أنبت الأرض مما لا يأكله الناس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال نعم ... أما سمعت الشاعر وهو يمدح الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيقول:
لَهُ دَعْوَةٌ مَيْمُونَةٌ رِيحُهَا الصَّبَا ... بِهَا يُنبتُ اللهُ الحصيدةَ والأَبَّا [8]
وهذه المسألة ليست من مسائل الطستي، ولا من مسائل نافع بن الأزرق في كل المصادر، وإنما هي من كلام القرطبي في تفسيره للآية دون إشارة لنافع ولا لابن عباس [9] .
سادسًا: تكرار بعض المسائل بشواهدها الشعرية. فقد ذكر عند تفسير قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [المائدة: 6] [10] أن نافع سأل ابن عباس عن معنى الملامسة هنا، فأجابه بأَنَّهَا الجماع، وفي لغة هذيل: اللمس باليد. واستشهد له بشاهدين من الشعر للبيد بن ربيعة
(1) انظر: مسائل الإمام الطستي 2/ 61.
(2) انظر: المصدر السابق 2/ 110.
(3) انظر: المصدر السابق 2/ 106.
(4) لم أجده في ديوانه.
(5) انظر: مسائل الإمام الطستي 2/ 64.
(6) انظر: بغية الوعاة 1/ 243.
(7) عبس 31.
(8) انظر: مسائل الإمام الطستي 2/ 121.
(9) الجامع لأحكام القرآن 9/ 222، وانظر: فتح الباري 13/ 230.
(10) النساء 43.