وهَذا شِعرٌ ضعيفٌ متأخرٌ، وقد بحثت في معاجم اللغة عن معنى كلمة: «المسيح» . فلم أجد مَنْ ذَكَرَ مِن معانيه أَنَّهُ العَرَقُ الذي يَسيلُ من الجبين [1] .
ورأيتهُ ذَكَرَ أَنَّ ابنَ عباس استشهد لمعنى {عَذَابٌ أَلِيمٌ} بشاهدٍ غير منسوب، ولكنه تظهر عليه علامات الحداثة والتأخر وهو قول الشاعر:
نَامَ مَنْ كَانَ خَلِيًّا مِنْ أَلَمْ ... وَبَقِيتُ الليلَ طُولًا لَمْ أَنَمْ
وبعد البحث تبين لي أنه للوليد بن يزيد بن عبد الملك الأموي [2] ، وهو من خلفاء الأمويين ولد سنة 88 من الهجرة بعد وفاة ابن عباس بعشرين سنة، مما يعني استبعاد استشهاد ابن عباس بشعره [3] .
ثالثًا: ظهور علامات التكلفِ في التفسير، مِمَّا لا يُعرفُ من منهج ابن عباس في التفسير، ومن ذلك قوله في جواب عن معنى «الخوف» في قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: 229] [4] : «العَرَبُ قد تضعُ «الظنَّ» موضع «الخَوفِ» ، و «الخَوفَ» موضع «الظنِّ» في كلامها لتقارب معنييهما ... » [5] ، ثم أورد شاهدًا من الشعر. وهذا النص مع الشاهد الشعري هو نص كلام الطبري في تفسيره، ولم ينقله عن ابن عباس [6] . وقد نسبه جامع هذه المسائل لابن عباس.
ومن علامات التكلف هذه ذِكْرُ ابنِ عباسٍ لأوجه اشتقاقية لم تكن معروفة كصناعةٍ في زمنه رضي الله عنهما، وإنما عرفت عند المتأخرين. ومن ذلك قول ابن عباس في جوابه عن معنى «تَتْلُو» في قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة: 102] [7] حيث قال: « (يتلو كذا) له في
(1) انظر: لسان العرب 6/ 451 - 453 (سيح) .
(2) انظر: الأغاني 7/ 91.
(3) انظر: سير أعلام النبلاء 5/ 370، خزانة الأدب 1/ 328.
(4) البقرة 229.
(5) مسائل الإمام الطستي 1/ 62.
(6) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 4/ 550.
(7) البقرة 102.