فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 950

فَلَمْ يَسْتَرِيثُوكَ حتى رَميتَ ... فوقَ الرجالِ خِصَالًا عُشَارَا [1]

يعني: طعنت عشرةً [2] . وهذا الشاهد يقيس عليه الكوفيون إلى التسعة نحو خُمَاسَ ومَخْمَس، وسُداسَ ومَسْدَس، ولم يَرِدْ بِها سَماعٌ عن العرب [3] . وقد رويت لخلف الأحمر أَبياتٌ ذكر النحويون أَنَّها مِن وَضعِ خَلفٍ الأَحمر، ولا يصح الاستشهاد بِها [4] .

وربما منع المفسرون القياس على ما لم يرد إلا في شاهد شعري، وعدوه شاذًا، غير مستعمل في لغة العرب على وجه مستقيم، كما قال ابن عطية عند تفسير قوله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} [الأنعام: 92] [5] : «ويقدر حذف التنوين للالتقاء، وإنما جاء ذلك شاذًا في الشعر في قوله [6] :

فألفيتهُ غَيْرَ مُستعتبٍ ... ولا ذاكرِ اللهَ إِلَّا قليلا [7]

ولا يُقَاسُ عليه» [8] .

وهذا الشاهد قد استشهد به سيبويه [9] ، والمبرد [10] ، والفراء [11] ،

(1) يستريثوك: يستبطئوك، ومعنى البيت: لما نشأتَ أسرعت في بلوغ الغاية التي لم يبلغها طلاب المعالي، ولم يقنعك ذلك حتى زدت عليهم بعشر خصال فقت بها السابقين، وأيأست الذين راموا لحاقك. انظر: شعر الكميت بن زيد 1/ 162، شرح درة الغواص للخفاجي 533.

(2) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 7/ 545، الكشف والبيان 3/ 145، الجامع لأحكام القرآن 3/ 12.

(3) انظر: شرح الرضي على الكافية 1/ 36.

(4) انظر: درة الغواص بشرح الخفاجي 533، المزهر 1/ 108، البصائر والذخائر للتوحيدي 5/ 24.

(5) الأنعام 92.

(6) هو أبو الأسود الدؤلي.

(7) انظر: ديوانه 54.

(8) المحرر الوجيز 6/ 106 - 107.

(9) استشهد به على حذف التنوين من ذاكر لالتقاء الساكنين ونصب ما بعده. انظر: الكتاب 1/ 169.

(10) انظر: المقتضب 1/ 19، 2/ 313.

(11) انظر: معاني القرآن 2/ 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت