فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 157

أن ماء البئر، إذا مات فيه حيوان بري ذو نفس سائلة، أو حيوان بحري، لا ينجس، وإن كان يندب نزح قدر معين، لاحتمال نزول فضلات من الميت، ولأنه تعافه النفس [1] وإذا وقع شيء من ذلك وأخرج حيا، أو وقع بعد أن مات بالخارج، فإن الماء لا ينجس ولا ينزح منه شيء؛ لأن سقوط النجاسة بالماء لا يطلب بسببه النزح. وإنما يوجب الخلاف فيه إذا كان يسيرا. وموت الدابة بخلاف ذلك فيها. ولأن سقوط الدابة بعد موتها في الماء هو بمنزلة سقوط سائر النجاسات من بول وغائط، وذاتها صارت نجسة بالموت. فلو طلب النزح في سقوطها ميتة لطلب في سائر النجاسات، ولا قائل بذلك في المذهب.

وقيل: يستحب النزح بحسب كبر الدابة وصغرها، وكثرة ماء البئر وقلته.

وقيل: أن الآبار الصغار مثل آبار الدور، تفسد بما وقع فيها حيا ثم مات فيها، من شاة أو دجاجة، وإن لم تتغير، ولا تفسد بما وقع فيها ميتا حتى تتغير. وأما ما وقع فيها ميتا فقيل: إنه بمنزلة ما مات فيه.

وقيل: لا تفسد حتى تتغير. وقالوا: إذا تغير الماء طعما أو لونا أو ريحا بتفسخ الحيوان فيه تنجس [2] .

مذهب الشافعية:

إذا كان ماء البئر كثيرا طاهرا، وتفتتت فيه نجاسة، كفأرة تمعط شعرها بحيث لا يخلو دلو من شعرة، فهو طهور كما كان إن لم يتغير. وعلى القول بأن الشعر نجس ينزح الماء كله ليذهب الشعر، مع ملاحظة أن اليسير عرفا من الشعر معفو عنه ما عدا شعر الكلب والخنزير.

(1) بلغة السالك 1/ 15 - 16

(2) بلغة السالك 1/ 17 ط سنة 1372 هـ، وحاشية الرهوني 1/ 57 - 59 ط بولاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت