أما الحنابلة فقد أبقوا ما وراء أرض ثمود على القول بطهارتها، وحملوا النهي على الكراهة، وكذلك حكموا بالكراهة على الآبار الموجودة بالمقابر، والآبار في الأرض المغصوبة، والتي حفرت بمال مغصوب [1] .
"دام الشيء يدوم دوما ودواما وديمومة ثبت ودام غليان القدر سكن ودام الماء في الغدير أيضا وفي حديث «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم» [2] أي الساكن ودام يدام من باب خاف لغة ودام المطر تتابع نزوله ويعدى بالهمزة فيقال أدمته واستدمت الأمر ترفقت به وتمهلت قال الشاعر [3] "
فلا تعجل بأمرك واستدمه ... فما صلى [4] عصاك كمستديم
أي ما قوم أمرك كالمتأني المتمهل واستدمت غريمي رفقت به وقول الناس استدام لبس الثوب أي تأنى في قلعه ولم يبادر إليه وجاز أن يكون مأخوذا من قولهم استدمت عاقبة الأمر إذا انتظرت ما يكون منه وأستديم الله عزك يتعدى إلى مفعولين والمعنى أسأله أن يديم عزك" [5] ."
(1) حاشية ابن عابدين 94/ 1 ط بولاق سنة 1323 هـ، وحاشية الصاوي على الشرح الصغير على أقرب المالك 1/ 29 ط دار المعارف، وحاشية الدسوقي 1/ 34، وحاشية العدوي عل كفاية الطالب 1/ 128 ط الحلبي، والغرر البهية شرح البهجة الوردية مع حاشية الشرببني 1/ 28 ط الميمنة، وحواشي القليوبي وعميرة 1/ 20. وكشاف القناع 1/ 18، 20، 21 ط أنصار السنة 1366 هـ، وحاشية الشرواني على تحفة المحتاج لابن حجر 1/ 79 ط أولى.
(2) حديث أبي هريرة:"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم. . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 1/ 346) ، ومسلم (1/ 235) .
(3) مساور بن هند بن قيس بن زهير العبسيّ: شاعر معمَّر، قيل: ولد في حرب داحس والغبراء قبل الإسلام بنحو خمسين عاما، وعاش إلى أيام الحجاج. وكان أعور. قال المرزباني: هو من المتقدمين في الإسلام، هو وأبوه وجده أشراف من بني عبس، شعراء، فرسان. وقال البغدادي: كان يهاجي المرّار الفقعسيّ. وأورد له أبياتا رقيقة في هجاء بني أسد: الأعلام للزركلي (7/ 214)
(4) صلى العصا بالنار إذا لينها وقومها.
(5) أبو العباس أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، المتوفى: نحو 770 هـ المصباح المنير في غريب الشرح الكبير المكتبة العلمية بيروت (1/ 204)