فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 157

المبحث الثاني: حكم الخروج من مكان المسجد لمن حضر الأذان.

إذا كان المؤذن هو الذي يؤذن في مسجد مستقل وسوف يصلي فيه, فله الخروج لعذر بنية العودة، ومن سمع أذانه في المسجد فلا يخرج من المسجد إلا لعذر, ولو أن مؤذنًا يؤذن في مسجدين، فله الخروج عن المسجد الأول لأن الأذان الآخر عذر, والدليل على ذلك ما صحَّ عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ أَدْرَكَهُ الْأَذَانُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ -لَمْ يَخْرُجْ لِحَاجَةٍ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الرَّجْعَةَ- فَهُوَ مُنَافِقٌ) [1] .

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه رأى رجلًا يجتاز المسجد خارجًا بعد الأذان فقال:"أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم" [2] . وعلى هذا العمل عند أهل العلم ألا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر.

وأما خروجه لعذر كحضور مجلس علم أو للأذان أو للتطهر أو نحو ذلك فيجوز, ودليل ذلك ما ثبت عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف, حتى إذا قام في مصلاه انتظرنا أن يكبر انصرف, قال: (عَلَى مَكَانِكُمْ) فمكثنا على هيئتنا حتى خرج إلينا ينطف (أي: يقطر) رأسه ماء وقد اغتسل" [3] . فالشاهد: قوله:"خرج"و"انصرف"."

ووجه الدلالة: أنه خرج صلى الله عليه وسلم إلى المسجد، ثم انصرف منه لعذر، ثم خرج إليه مرة أخرى, وهذا يدل على جواز الخروج من المسجد بعد الأذان

(1) رواه ابن ماجه برقم (726) (ج 2 / ص 437) وصححه الألباني في تحقيق سنن ابن ماجة برقم (734) .

(2) رواه مسلم -1048 - (3/ 390) .

(3) رواه البخاري برقم (603) (3/ 21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت