مذهب الحنفية والمالكية [1] والحنابلة [2] والشافعية [3] :
يكفي استقبال جهة الكعبة باجتهاد، وليس عليه إصابة العين، فيكفي غلبة ظنه أن القبلة في الجهة التي أمامه، ولو لم يقدر أنه مسامت ومقابل لها.
وفسر الحنفية جهة الكعبة بأنها الجانب الذي إذا توجه إليه الإنسان يكون مسامتا للكعبة، أو هوائها تحقيقا أو تقريبا.
واستدلوا بقوله تعالى: {وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره} البقرة / 144.
قالوا: شطر البيت نحوه وقبله، كما استدلوا بحديث: ما بين المشرق والمغرب قبلة [4]
والأظهر عند الشافعية، وهو قول لابن القصار عند المالكية، ورواية عن أحمد اختارها أبو الخطاب من الحنابلة: أنه تلزم إصابة العين واستدلوا بقوله تعالى: {وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره} أي جهته، والمراد بالجهة هنا العين؛ وكذا المراد بالقبلة هنا العين أيضا.
ولحديث الصحيحين: أنه صلى الله عليه وسلم ركع ركعتين قبل الكعبة، وقال: (هذه القبلة) [5] فالحصر هنا يدفع حمل الآية على الجهة. وإطلاق الجهة على العين حقيقة لغوية وهو المراد هنا.
(1) الدسوقي 1/ 224.
(2) كشاف القناع 1/ 274.
(3) نهاية المحتاج 1/ 406، والمجموع 3/ 194.
(4) حديث"ما بين المشرق. . . إلخ"أخرجه الترمذي (2/ 171، 173 ط الحلبي) وقواه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي.
(5) حديث:"ركع ركعتين قبل الكعبة. . . إلخ"أخرجه البخاري (1/ 501 - الفتح ط السلفية) ومسلم (2/ 968 ط الحلبي) .