جوز العلماء رحمهم الله قضاء الحاجة في كل مكان مستتر عن الناس، كحائط أو كثيبا أو شجرة أو بعيرا وإن لم يجد شيئا أبعد حتى لا يراه أحد؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أتى الغائط فليستتر وإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر به فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم» [1] .
قال الحطاب [2] : يريد أنه يحضرها ويرصدها بالأذى فأمر بالستر لئلا يقع عليه بصر أو تهب ريح فتصيبه نجاسة، وكذلك كل من لعب به الشيطان وقصده بالأذى.
وعن جابر قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد» [3] .
والبراز: الموضع البارز، سمي قضاء الحاجة به؛ لأنها تقضى فيه.
وعن المغيرة بن شعبة، قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذهب أبعد» [4] .
وقال عبد الله بن جعفر: «كان أحب ما استتر به النبي صلى الله عليه وسلم إليه لحاجته هدف أو حائش نخل» [5] .
(1) رواه أبو داود وصححه ابن حبان.
(2) الحطاب: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954 هـ) : مواهب الجليل في شرح مختصر خليل: دار الفكر الطبعة: الثالثة، 1412 هـ - 1992 م (1/ 275)
(3) أخرجه ابن ماجه رقم"335"، والحاكم"1/ 140"ولفظ ابن ماجه:"كان لَا يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى يَتَغَيَّبَ, فلا يرى".
(4) المعجم الكبيرللطبراني (20 - 437)
(5) رواه مسلم (1 - 262) .