فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 157

مذهب الحنفية و الشافعية:

إن وقع في الماء نجاسة وكان جاريا والنجاسة غير مرئية، ولم يتغير أحد أوصاف الماء: فهو طاهر عندهم.

يقول الكاساني [1] : فإن وقع - أي النجس- في الماء فإن كان جاريا فهو على ضربين:

أ - فإن كان النجس غير مرئي كالبول والخمر ونحوهما: لا ينجس ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه، ويتوضأ منه من أي موضع كان من الجانب الذي وقع فيه النجس أو من جانب آخر.

ثم قال: وعن أبي حنيفة في الجاهل بال في الماء الجاري ورجل أسفل منه يتوضأ به؟ قال: لا بأس به، وهذا لأن الماء الجاري مما لا يخلص بعضه إلى بعض، فالماء الذي يتوضأ به يحتمل أنه نجس، ويحتمل أنه طاهر، والماء طاهر في الأصل فلا نحكم بنجاسته بالشك.

ب - وإن كانت النجاسة مرئية كالجيفة ونحوها، فإن كان جميع الماء يجري على الجيفة لا يجوز التوضؤ من أسفل الجيفة لأنه نجس بيقين، والنجس لا يطهر بالجريان وإن كان أكثره يجري على الجيفة فكذلك، لأن العبرة للغالب وإن كان أقله يجري على الجيفة والأكثر يجري على الطاهر يجوز التوضؤ به من أسفل الجيفة، لأن المغلوب ملحق بالعدم في أحكام الشرع.

وإن كان يجري عليها النصف، أو دون النصف فالقياس أنه يجوز التوضؤ به، لأن الماء كان طاهرا بيقين، فلا يحكم بكونه نجسا بالشك وفي الاستحسان: لا يجوز احتياطا [2] .

(1) تقدم ص 10

(2) الصنائع في ترتيب الشرائع: 1/ 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت