إن قضاء الحاجة من الأمور الطبيعية التي تتبع حالة الإنسان وظروفه الخاصة به، فالتقيد فيها بالتكاليف الشرعية قد يخرج الإنسان، ويضطره إلى ارتكاب ما يشق عليه من غير ضرورة تدعو إلى ذلك؛ ولكن هذا الكلام كغيره من اعتراضات الذين يريدون أن يتنصلوا من التكالف الشرعية في جميع أحوالهم، وإلا فأي فرق بين القيود التي أمر الشارع بها في حال الحيض والجماع، ونحوهما، وبين هذه القيود ومن حسن الحظ أن الشريعة الإسلامية قد أتت في كل ذلك بما يقره العقل، وتقتضيه صحة الأبدان، ويستلزمه نظام الاجتماع من نظافة لا بد منها.
فالواقع أن الشريعة الإسلامية، وإن كانت ههنا لا تسال عن علة، ولا عن سبب، لأن هذه تكاليف خاصة بالإنسان وحده، لأنه عبادات ليس من حق الإنسان أن يتبرم بها، إلا إذا عجز عن أدائها، فالشريعة الإسلامية كلها خير للمجتمع، وكلها إحسان إلى الناس، وكلها قيود صالحة لا يستطيع أحد أن ينال منها [1] .
التعريف:
القضاء في اللغة: الحكم، قال أهل الحجاز: القاضي معناه في اللغة: القاطع للأمور المحكم لها.
(1) الجزيري عبد الرحمن بن محمد عوض (المتوفى: 1360 هـ) : الفقه على المذاهب الأربعة: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة: الثانية، 1424 هـ - 2003 م (1/ 85) .