فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 157

لعذر، ولعل الحكمة في ذلك والله أعلم أن من سمع النداء وجب عليه أن يجيب المنادي للصلاة، وخروجه من المسجد بعد النداء بلا عذر مخالف للإجابة، فلهذا ورد المنع من الخروج بعد الأذان [1] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"والخروج من المسجد بعد الأذان منهي عنه، وهل هو حرام أو مكروه في المسألة وجهان، إلا أن يكون التأذين للفجر قبل الوقت، فلا يكره الخروج نص عليه أحمد" [2] .

وقال صاحب المغني:"فأما الخروج لعذر فمباح؛ بدليل أن ابن عمر خرج من أجل التثويب في غير حينه, وكذلك من نوى الرجعة؛ لحديث عثمان رضي الله عنه" [3] .

وذهب الحنابلة إلى أنه يحرم، قال أبو الشعثاء: كنا قعودا في المسجد مع أبي هريرة، فأذن المؤذن، فقام رجل في المسجد يمشي، فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، والموقوف في مثله كالمرفوع .

أما إذا كان هناك ما يستدعي الخروج، مع الأمن من تفويت الجماعة، كأن يخرج للوضوء، فلو أذن الإنسان وهو في المسجد ولم يتوضأ واجب عليه الخروج، كذلك لو كان مرتبطا مثل الإمام لأنه يحتاج إلى أن يخرج؛ لأن عليه واجب ومسئولية.

الترجيح:

(1) من مقدمات كتاب الضياء اللامع من الخطب الجوامع لـ (ابن عثيمين) .

(2) الفتاوى الكبرى لـ (ابن تيمية) (7/ 496) .

(3) المغني لـ (ابن قدامة) (2/ 212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت