فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 92

4 -أن فعل المجتهد هو الذي يترتب عليه اشتغال ذمة المكلف بالفعل أو الترك، وإذا كان كذلك ثبت أن القياس فعل من أفعال المجتهد.

5 -أن فائدة القياس: وهي معرفة ثبوت حكم الأصل في الفرع إنما تترتب على فعل المجتهد، لأنه هو الذي يحكم على هذا الفعل بأنه شبيه لهذا الفعل، وأن العلة في الأصل متحققة في الفرع، وأنها غير قاصرة، وأنه لا يوجد في الفرع مانع كما لا يوجد اختصاص الأصل بهذه العلة، فكل هذا يدل على أن القياس هو فعل المجتهد.

أما القائلون بأن القياس أمر موجود في ذاته، ودليل موضوع من قبل الشارع نظر فيه المجتهد أم لم ينظر فهو ليس فعلا له فقد استدلوا بما يلي:

أ قالوا: إن القياس دليل على الأحكام، ودلالته على الأحكام ثابتة ولا تحتاج إلى نظرة المجتهد كالكتاب والسنة، غاية الأمر أن الله قد وضع القياس ليعرف منه المجتهد حكم الله بواسطة النظر فيه، فعلى هذا يكون القياس دليلا ثابتا في ذاته، نظر فيه المجتهد، أم لم ينظر فدلالته على الحكم ثابتة ولو لم ينظر فيه المجتهد.

فإن قيل: لا مانع أن يعتبر الشارع فعل المجتهد الذي شأنه أن يصدر عنه دليلا، كما اعتبر الإجماع الذي هو فعل المجتهدين.

قلنا جوابا عنه: إن الفعل في ذاته ليس دليلا ولو سلمنا أنه هو الدليل فأين الأمارة التي استند إليها المجتهد حتى قاس، فقولكم هو كالإجماع قياس مع الفارق، لأن المجتهدين في إجماعهم على أمر لابد من استنادهم إلى دليل، ولو كان غير مصرح به، وعلى هذا فأين الدليل الذي استند إليه المجتهد حتى ألحق؟

ب أن القياس دليل من الأدلة من شأنها أن العلم بها يؤدي إلى العلم بشيء آخر وليس فعل المجتهد كذلك، وأما الإجماع فالواقع أن الدليل هو مستنده، لكنه لما لم يصرح به جعل هو الدليل، ولذلك قالوا: يستغنى بحكاية الإجماع عن ذكر مستنده حيث صح نقله.

وبالمقارنة بين القولين على ضوء الأدلة يترجح القول الثاني، لأن النظر في الأدلة التي نصبها الشارع مطلوب لمعرفة الأحكام والذي يتعلق به النظر إنما هو الأمر المشترك أي المساواة، كما أن الذاهبين إلى أن القياس فعل المجتهد تراهم يعللون فعله بالأمر المشترك بين الأصل والفرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت