فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 116

هذه الأوقات، فلا شك أن هذا مِن لطف الله لمن انتفع بها، وأنه يتوقف خيرٌ كثيرٌ على وجودها، فلله الحمد والمنة والفضل.

ومِن لطف الله بعبده: أن يجعل رزقه حلالًا في راحة وقناعة، يحصل به المقصود ولا يشغله عما خلق له من العبادة والعلم والعمل، بل يُعينه على ذلك ويفرّغه، ويريح خاطرَه وأعضاءَه، ولهذا من لطف الله تعالى لعبده أنه ربما طمحت نفسُه لسببٍ من الأسباب الدنيوية التي يَظن فيها إدراكَ بغيتِه، فيعلم اللهُ تعالى أنها تضره وتصدّه عما ينفعه؛ فيحول بينَه وبينها، فيظل العبدُ كارهًا ولم يدر أن ربه قد لطف به: حيث أبقى له الأمر النافع: وصرف عنه الأمر الضار، ولهذا كان الرضى بالقضاء في مثل هذه الأشياء من أعلى المنازل.

ومن لطف الله بعبده - إذا قدر له طاعة جليلة لا تُنال إلا بأعوان: أن يقدر له أعوانًا عليها ومساعدين على حملها، قال موسى عليه السلام: {وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا} [طه: 29 - 34] ، وكذلك امتن على عيسى بقوله: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} [المائدة: 111] ، وامتن على سيد الخلق في قوله: {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال:62] ، وهذا لطفٌ لعبده خارجٌ عن قدرته.

ومن هذا لطف الله بالهادين: إذا قيّض اللهُ من يهتدي بهداهم، ويقبل إرشادهم؛ فتتضاعف بذلك الخيراتُ والأجورُ التي لا يدركها العبد بمجرد فعله، بل هي مشروطة بأمر خارجي.

ومن لطف الله بعبده: أن يعطي عبدَه - من الأولاد والأموال والأزواج - ما به تقرّ عينُه في الدنيا، ويحصل له به السرور، ثم يبتليه ببعض ذلك، ويأخذه ويعوضه عليه الأجر العظيم إذا صبر واحتسب، فنعمةُ الله عليه بأخذه على هذا الوجه أعظمُ من نِعمتِه عليه في وجوده، وقضاء مجرد وطَرِه الدنيوي منه. وهذا أيضًا خيرٌ وأجرٌ خارجٌ عن أحوال العبد بنفسه، بل هو لطف من الله له، قيّض له أسبابًا أعاضه عليها الثواب الجزيل، والأجر الجميل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت