فإنه يرزق بغير حساب يرزق الخلق عامة البارّ منهم والفاجر.
«فَإِنْ قِيلَ» : الرازق في الحقيقة هو الله تعالى لا رازق للخلق غيره فكيف قال: {لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} ؟
أجيب: بأنَّ غير الله يسمى رازقًا على المجاز كقولهم: رزق السلطان الجيش أي: أعطاهم أرزاقهم، وإن كان الرازق في الحقيقة هو الله تعالى، ولما كان الرزق لا يتم إلا بحسن الدار وكان ذلك من أفضل الرزق قال تعالى دالًا على ختام التي قبل: {لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ} هو الجنة يكرمون فيه بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ولا ينالهم فيها مكروه.
وقيل: هو خيمة في الجنة من درّة بيضاء لها سبعون ألف مصراع، وقرأ نافع بفتح الميم أي: دخولًا، أو مكان دخول، والباقون بالضم أي: إدخالًا أو مكان إدخال {وَأَنَّ اللَّهَ} أي: الذي عمت رحمته وتمت عظمته {لَعَلِيمٌ} أي: بمقاصدهم وما عملوا مما يرضيه وغيره {حَلِيمٌ} عما قصروا فيه من طاعته وما فرّطوا في جنبه تعالى، فلا يعاجل أحدًا بالعقوبة.