قوله تعالى: {فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ}
قال مجاهد وابن جرير: أخذ طاوسًا وديكًا وحمامة وغرابًا، وإنما خص الطير لأنه أقرب إلى الإنسان شبهًا، كتدوير الرأس والمشي على رجلين، وأجمع لخواص الحيوان لأنّ فيها ما يتكلم، وما يهتدي للطريق كالقطاة، وللمياه كالهدهد، وفي هذا إيماء إلى أنَّ إحياء النفس بالحياة الأبدية إنما يتأتى بإماتة حب الشهوات والزخارف، التي هي صفة الطاوس والصولة المشهور بها الديك وخسة النفس، وبعد الأمل المتصف بهما الغراب والترفع والمسارعة إلى الهوى الموسوم بهما الحمام، ومنهم من ذكر النسر بدل الحمامة.
وروي بدلها البطة وبدل الغراب الغرنوق.
* «فَإِنْ قِيلَ» : ما معنى أمره بضم الطير إلى نفسه بعد أن يأخذها؟
أجيب: بأنه ليتأمّلها ويعرف أشكالها وهيئاتها وحلاها، لئلا تلتبس عليه بعد الإحياء ولا يتوهم أنها غير تلك، ولذلك قال: {يَأْتِينَكَ سَعْيًا} .
وروي أنه أمر بأن يذبحها وينتف ريشها ويقطعها ويفرّق أجزاءها ويخلط ريشها ودماءها ولحومها وأن يمسك رؤوسها، ثم أمر أن يجعل أجزاءها على الجبال كما قال تعالى: {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا} .