لم يبلغ سنّ هذا الكلام الذي لا يقوله إلا الأكابر العقلاء بل الأنبياء والتعبير بـ كان يدل على أنه عند الإشارة إليه لم يحوجهم إلا أن يكلموه بل حين سمع المحاورة ورأى الإشارة بدا منه قول خارق لعادة الرضعاء بل الصبيان روي أنه كان يرضع فلما سمع ذلك ترك الرضاعة وأقبل عليهم بوجهه واتكأ على يساره وأشار بسبابة يمينه، وقيل: كلمهم ثم لم يتكلم حتى بلغ مبلغًا يتكلم فيه الصبيان
(تنبيه)
في (كان) هذه أقوال أحدها: إنها زائدة وهو قول أبي عبيد أي: كيف نكلم من في المهد وصبيًا على هذا نصب على الحال من الضمير المستتر في الجار والمجرور الواقع صلة.
ثانيها: أنها تامّة بمعنى حدث ووجدوا والتقدير كيف نكلم من وجد صبيًا؟
وصبيًا حال من الضمير في كان قال الرازي وهذا هو الأقرب.
الثالث: أنها بمعنى صار أي: كيف نكلم من صار في المهد صبيًا وصبيًا على هذا خبرها.