فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 1929

قوله تعالى: {وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ}

أي: للناس {الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ} من أمر الدين مثل التوحيد والشرك وإثبات المعاد ونفيه فإنه كان فيهم من ينكر البعث ومنهم من يؤمن به ومنهم عبد المطلب ومثل تحريم الحلال كالبحيرة والسائبة وتحليلهم أشياء محرّمة كالميتة.

«فَإِنْ قِيلَ» : اللام في لتبين لهم تدل على أنَّ أفعال الله تعالى معللة بالأغراض كقوله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ} (إبراهيم: 1) .

وقوله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56) ؟

أجيب: بأنه لما ثبت بالعقل امتناع التعليل وجب صرفه إلى التأويل وقوله تعالى: {وَهُدًى وَرَحْمَةً} أي: وإكرامًا بمحبة معطوفان على محل لتبين إلا أنهما انتصبا على أنهما مفعول لهما لأنهما فعلا الذي أنزل الكتاب ودخلت اللام على لتبين لأنه فعل المخاطب لا فعل المنزل وإنما ينتصب مفعولًا له ما كان فعل فاعل الفعل المعلل، ولما كان ذلك ربما شملهم وهم على ضلالهم نفاه بقوله تعالى: {لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ونظيره قوله تعالى في أوّل البقرة: {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} (البقرة: 2) .

وإنما خص المؤمنين بالذكر من حيث أنهم قبلوه وانتفعوا به كما في قوله تعالى: {إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا} (النازعات: 45)

لأنه إنما انتفع بإنذراه هذا القوم فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت