فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 1929

{وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ}

«فَإِنْ قِيلَ» : هلا اقتصر على قوله (فإنه آثم) وما فائدة ذكر القلب؟ ـوالجملة هي الآثمة لا القلب وحده؟

أجيب: بأن كتمان الشهادة هو أن يضمرها ولا يتكلم بها، فلما كان أي: الكتمان إثمًا مقترفًا أي: مختلطًا بالقلب أسند إليه؛ لأنه محل كتمان الشهادة وإسناد الفعل إلى الجارحة التي يعمل بها أبلغ، ألا ترى أنك تقول: إذا أردت التوكيد: هذا مما أبصرته عيني ومما سمعته أذني ومما عرفه قلبي، ولأنّ القلب هو رئيس الأعضاء والمضغة التي إن صلحت صلح الجسد كله، وإن فسدت فسد الجسد كله، فكأنه قيل: فقد تمكن الإثم في أصل نفسه وملك أشرف مكان فيه، ولئلا يظنّ أنَّ كتمان الشهادة من الآثام المتعلقة باللسان فقط، وليعلم أنَّ القلب أصل متعلقه ومعدن اقترافه واللسان ترجمان عنه، ولأنّ أفعال القلوب أعظم من سائر أفعال الجوارح وهي لها كالأصول التي تتشعب منها، ألا ترى أنَّ أصل الحسنات والسيئات الإيمان والكفر وهما من أفعال القلوب وإذا جعل كتمان الشهادة من آثام القلوب، فقد شهد له بأنه من معاظم الذنوب.

وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «أكبر الكبائر الإشراك بالله لقوله تعالى: (فقد حرم الله عليه الجنة) وشهادة الزور وكتمان الشهادة» .

تنبيه: (آثمٌ) خبر إن و (قلبه) رفع بـ (آثم) على الفاعلية كأنه قيل: فإنه يأثم قلبه، ويجوزن أن يرتفع قلبه بالإبتداء وآثم خبر مقدّم والجملة خبر إن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت