وذلك أنهم سألوا وقالوا: أي الذي حرم الله؟
فأمر الله تعالى نبيه أن يبين لهم ذلك.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما معنى قوله تعالى: {حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ} والمحرم هو الشرك لا ترك الشرك؟
أجيب: بأنَّ موضع أن رفع أي: هو أن لا تشركوا.
وقيل: نصب واختلفوا في وجهه فقيل: معناه حرّم عليكم أن تشركوا و (لا) صلة كقوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ} (الأعراف: 12)
أي: ما منعك أن تسجد.
وقيل: تم الكلام عند قوله: {حَرَّمَ رَبُّكُمْ} ثم قال: {عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} على وجه الإغراء، وقال الزجاج: يجوز أن يكون هذا محمولًا على المعنى أي: أتل عليكم تحريم الشرك وجائز أن يكون على معنى أوصيكم أن لا تشركوا {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} أي: فأحسنوا بهم إحسانًا، وضعه موضع النهي عن الإساءة إليهما للمبالغة وللدلالة على أن ترك الإساءة في شأنهما غير كاف بخلاف غيرهما.