فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 1929

{فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ}

أي: الصداق وقوله تعالى: {نَفْسًا} محوّل عن الفاعل أي: إن طابت نفسهنّ لكم عن شيء من الصداق فوهبنه لكم {فَكُلُوهُ} أي: فخذوه وأنفقوه {هَنِيئًا} أي: طيبًا

{مَّرِيئًا} أي: محمود العاقبة لا ضرر فيه عليكم في الآخرة.

روي أنَّ ناسًا كانوا يتأثمون أن يرجع أحدهم في شيء مما ساقه إلى امرأته، فقال الله تعالى: إن طابت نفس واحدة من غير إكراه ولا خديعة فكلوه هنيئًا مريئًا.

قال الزمخشريّ وفي الآية دليل على ضيق المسلك في ذلك، ووجوب الاحتياط حيث بني الشرط على طيب النفس فقيل: «فإن طبن» ، ولم يقل: فإن وهبن أو سمحن إعلامًا بأنَّ المراعى هو تجافي نفسها عن الموهوب طيبة، وعن الشعبي: إنّ رجلًا أتى مع امرأته شريحًا في عطية أعطتها إياه، وهي تطلب أن ترجع، فقال شريح: ردّ عليها، فقال الرجل: أليس الله تعالى قد قال: {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ} ؟

قال: لو طابت نفسها عنه لما رجعت فيه.

وحكي أنَّ رجلًا من آل أبي معيط أعطته امرأته ألف دينار صداقًا كان لها عليه، فلبث شهرًا ثم طلقها، فخاصمته إلى عبد الملك بن مروان، فقال الرجل: أعطتني طيبة بها نفسها، فقال عبد الملك: فأين الآية التي بعدها {فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا} اردد عليها.

وعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كتب إلى قضاته: إنّ النساء يعطين رغبة ورهبة فأيما امرأة أعطت ثم أرادت أن ترجع فذلك لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت