{مِنْ أَجْلِ ذلِكَ} أي: الذي فعله قابيل {كَتَبْنَا} أي: قضينا {عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} في التوراة لأنهم كانوا أشدّ الناس جراءة على القتل ولذلك كانوا يقتلون الأنبياء {أَنَّهُ} أي: الشأن {مَن قَتَلَ نَفْسًا} أي: من بني آدم {بِغَيْرِ نَفْسٍ} أي: بغير قتل نفس يوجب الاقتصاص {أو} قتلها بغير {فَسَادٍ} أتاه {فِي الأَرْضِ} كالشرك والزنا بعد الإحصان وقطع الطريق وكل ما يبيح إراقة الدم {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} أي: من حيث هتك حرمة الدماء وسنّ القتل وجراءة الناس عليه أو من حيث أن قتل الواحد وقتل الجميع سواء في استحلال غضب الله والعذاب العظيم.
{وَمَنْ أَحْيَاهَا} أي: بسبب من الأسباب كإنقاذ من هلكة أو غرق أو دفع من يريد أن يقتلها ظلمًا {فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}
قال ابن عباس: من حيث عدم انتهاك حرمتها وصونها.
قال سليمان بن علي: قلت للحسن يا أبا سعيد أهي لنا أي: هذه الآية كما كانت لبني إسرائيل؟
قال: إي، والذي لا إله غيره ما كانت دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا اهـ.
ومما يحسن إيراده هنا ما ينسب لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
وقيل: إنه للشافعيّ رحمه الله تعالى:
الناس من جهة التمثيل أكفاء. . . أبوهم آدم والأمّ حوّاء
نفس كنفس وأرواح مشاكلة. . . وأَعْظُمٌ خلقت فيهم وأعضاء
فإن يكن لهم في أصلهم حسب. . . يفاخرون به فالطين والماء
ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم. . . على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امرئ ما كان يحسنه. . . وللرجال على الأفعال أسماء
وضدّ كل امرئ ما كان يجهله. . . والجاهلون لأهل العلم أعداء
ففز بعلم تعش حيًا به أبدًا. . . فالناس موتى وأهل العلم أحياء.