فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 1929

{وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ}

أي: اختارك بأن تقبلك من أمّك ولم يقبل قبلك أنثى وفرغك للعبادة وأغناك برزق الجنة عن الكسب وتكليمه لها شفاها كرامة لها.

وقيل: كان معجزة لزكريا.

وقيل: كان إرهاصًا أي: تأسيسًا لنبوّة عيسى صلى الله عليه وسلم بطريق الخوارق قبل البعثة كإظلال الغمام لنبينا صلى الله عليه وسلم قبل البعثة بطريق الشام وإنما حمل على هذا التأويل؛ لأنها ليست بنبية على الأصح بل حكى البيضاويّ الإجماع على أنه تعالى لم ينبىء امرأة لقوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالًا} لكن نُوزع في دعوى الإجماع؛ لأنّ الخلاف ثابت في نبوّة نسوة خصوصًا مريم إذ القول بنبوّتها مشهور {وَطَهَّرَكِ} أي: مسيس الرجال ومما يستقذر من النساء {وَاصْطَفَاكِ} ثانيًا {عَلَى نِسَآءِ الْعَالَمِينَ} بهدايتك وإرسال الملائكة إليك وتخصيصك بالكرامات السنية كالولد من غير أب ولم يكن لأحد من النساء.

فائدة: أفضل نساء العالمين مريم كما في الآية إذ قيل بنوّتها ثم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خديجة أمّها ثم عائشة ثم آسية امرأة فرعون.

«فَإِنْ قِيلَ» : روى الطبرانيّ: «خير نساء العالمين مريم بنت عمران ثم خديجة بنت خويلد ثم فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ثم آسية امرأة فرعون» ؟

أجيب: بأنَّ خديجة إنما فضلت فاطمة باعتبار الأمومة لا باعتبار السيادة.

{يامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ} أي: أطيعيه {وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} أي: وصلي مع المصلين في الجماعة أو وانظمي نفسك في جملة المصلين وكوني معهم في عدادهم ولا تكوني في عداد غيرهم.

«فَإِنْ قِيلَ» : لم قدم السجود على الركوع؟

أجيب: باحتمال أنه كان كذلك في تلك الشريعة.

وقيل: بل كان السجود قبل الركوع في الشرائع كلها أو للتنبيه على أنَّ الواو لا تقتضي الترتيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت