فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 1929

{وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ}

وإنما خاطبها بنسبته إليها تنبيهًا على أنها تلده بلا أب إذ عادة الأبناء نسبتهم إلى آبائهم لا إلى أمهاتهم وبنسبته إليها فضلت واصطفيت على نساء العالمين.

«فَإِنْ قِيلَ» : هذه ثلاثة أشياء: الاسم منها عيسى، وأمّا المسيح والابن فلقب وصفة؟

أجيب: بأنَّ الاسم للمسمى علامة يعرف بها ويتميز عن غيره فكأنه قيل: الذي يعرف به ويتميز عمن سواه مجموع هذه الثلاثة، والمسيح لقب من الألقاب المشرفة كالصديق والفاروق وأصله مشيحا بالعبرانية ومعناه المبارك لقوله: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ} واشتقاقه من المسح؛ لأنه مسح بالبركة أو بما طهره من الذنوب أو مسح الأرض ولم يقم في موضع، أو لأنه خرج من بطن أمّه ممسوحًا بالدهن، أو لأنّ جبريل مسحه بجناحه حتى لم يكن للشيطان عليه سبيل، أو لأنه كان مسيح القدم لا أخمص له.

وقال ابن عباس: سمي مسيحًا لأنه ما مسح ذا عاهة إلا برئ، ويسمى الدجال مسيحًا لأنه ممسوح إحدى العينين وعيسى معرب إيشوع وهو بالشين المعجمة السيد.

قال البيضاويّ اشتقاقه من العيس وهو بياض تعلوه حمرة وهو تكلف لا طائل تحته وقوله تعالى: {وَجِيهًا} أي: ذا جاه حال مقدّرة من كلمة وهي وإن كانت نكرة لكنها موصوفة.

«فَإِنْ قِيلَ» : لم ذكّر ضمير الكلمة؟

أجيب: بأنَّ المسمى بها مذكر {فِي الدُّنْيَا} أي: بالنبوّة والتقدّم على الناس {و} في {الآخِرَةُ} بالشفاعة والدرجات العلى {وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} عند الله تعالى لعلوّ درجته في الجنة ورفعه إلى السماء وصحبته للملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت