(موعظة أخرى)
إخواني أما يُنَبه على استعداد الزَّاد سلب الْآبَاء وَأخذ الأجداد أما يُحَرك إِلَى التيقظ وَنفي الرقاد عكس المشتهى ورد المُرَاد
للشريف الرضى
(لنا كل يَوْم رنة خلف ذَاهِب ... ومستهلك بَين النَّوَى والنوائب)
(ونأمل من وعد المنى غير صَادِق ... ونأمن من وعد الردى غير كَاذِب)
(نراع إِذا ماشيك اخمص بَعْضنَا ... وأقدامنا مَا بَين شوك العقارب)
(نعم إِنَّمَا الدُّنْيَا سموم لطاعم ... وَخَوف لمطلوب وهم لطَالب)
(وَإِنَّا لنهواها مَعَ الْغدر والقلى ... ونمدحها مَعَ علمنَا بالمعائب)
أَي مطمئن لم يزعج أَي قاطن لم يخرج فرس الرحيل لنا سرج وَمَا جرى على الأقران أنموذج
يَا مختالا فِي ثوب الصِّبَا معجبا بمرطه شَرط الْمقَام الرحيل وَقد تقاضى بِشَرْطِهِ أما لَك نبرة فِي رفع الزَّمَان وحطه أما ترى رقوم المنايا مَكْتُوبَة بِخَطِّهِ أما أعرب المسطور بشكل الْمَرَض ونقطه هلا تصور العَاصِي سَاعَة إنزاله إِلَى الْقَبْر وحطه أَفلا يتَذَكَّر الْغَنِيّ أَخذ مَاله على رغمه وَمن أصل قرطه
يَا من قد قَادَهُ الْهوى بِلَا خزامة لَو قبلت مشورة الْعقل لم تتجرع مر لَو وليت قدر إِن الزلل يخفى على الْخلق {أَلا يعلم من خلق} صور إِنَّه قد عَفا عَنْك فَأَيْنَ الْحيَاء مِمَّا جنيته
(هَب الْبَعْث لم تأتنا رسله ... وجاحمة النَّار لم تضرم)
(أَلَيْسَ من الْوَاجِب الْمُسْتَحق ... حَيَاء الْعباد من الْمُنعم)
أقل نعمه أَن أوسع عَرصَة الْوُجُود لِئَلَّا يضيق نفس النَّفس بالحصر وأجرى مجْرى الْهَوَاء فِي جو الفضا يقتسم بمكاييل الخياشيم فيصل بِالْعَدْلِ إِلَى ذَوَات الذوات وَا عجَبا للغافلين عَن هَذَا الْمُنعم بِمَاذَا اشتغلوا أجهلا بِوُجُودِهِ فَهُوَ أوضح من ضحى أم ميلًا إِلَى الدُّنْيَا فَهِيَ أغدر من تَاء بتمتام إِن سلمت فتنت وَإِن تلفت قتلت وَقع نحل على لينوفر منتشر الْوَرق فَأحب رِيحه فَأَقَامَ فَلَمَّا تقبض الْوَرق وغاص هلك العاشق
إخواني إيَّاكُمْ والذنُوب فَإِنَّهَا أذلت عَزِيز {اسجدوا} وأخرجت مقطع {اسكن} لَوْلَا لطف {فَتلقى} كَانَ الْعجب استراح آدم إِلَى بعض العناقيد فَإِذا بِهِ فِي العناقيد جَاءَهُ جِبْرِيل فَسلم عَلَيْهِ فَبكى وَبكى جِبْرِيل ثمَّ قَالَ يَا آدم مَا يبكيك؟ قَالَ كَيفَ لَا أبْكِي وَقد حولني من دَار النَّعيم إِلَى دَار الْبُؤْس وَا عجَبا بمجيء جِبْرِيل زَاد الْمَرِيض ألما
(آه لبرق لمعا ... مَاذَا بقلبي صنعا)
(أيقظ مني للغرام ... مستهاما موجعا)
(فَبت من إيماضه ... أسكب دمعي دفعا)
(يَا برق أما تريني ... للصنيع موضعا)
(فحيى عني أَرْبعا ... أكْرم بِهن أَرْبعا)
(يَا نَاظرا اقْسمْ من ... بعد النَّوَى لَا هجعا)
(كبر مذ فارقهم ... على الرقاد أَرْبعا)
(كم كبد قطعهَا ... بَين الحبيب قطعا)
(حمل وجدي جلدي ... أَكثر مِمَّا وسعا)
خرج آدم يَوْم الْكَعْبَة فَلَمَّا وصل طَاف أسبوعا فَمَا أتمه حَتَّى خَاضَ فِي دُمُوعه
(دموع عَيْني مذجد بَين ... مثل الدوالي وَهِي الدوالي)
فشمت بِهِ إِبْلِيس حِين نزل وَمَا علم أَن نُزُوله إِلَى دَار التَّعَبُّد صعُود كنزول الغائص خلف الدّرّ صعُود رأى فِي بدايته طينا قد صلصل وبذرا قد عفن وَنسي أَنه ستهتز طاقاته فِي ربيع {فَتلقى} وَيلك يَا إِبْلِيس مَا جرى على آدم وَهُوَ المُرَاد من وجوده لَو لم تذنبوا قدح أُرِيد كَسره فَسلم إِلَى مرتعش
(فلولا غليل الشوق أَو لوعة الأسى ... لما خلقت لي أعين وجفون)
لَا يهولنك قَوْله {اهبطوا مِنْهَا} فلك خلقتها وَإِنَّمَا أخرجت إِلَى مزرعة المجاهدة فَإِذا حصدت فعد إِن قيل لَك مرّة {اهبط} فَفِي كل يَوْم تنادي ألف ألف مرّة {وَالله يَدْعُو إِلَى دَار السَّلَام} إِن تَعَذَّرَتْ عَن الحضرة مرّة فزيارة الحبيب مَا تَنْقَطِع هَل من سَائل الكرة تلقى من صَاحب الصولجان بالطرد ثمَّ هُوَ يطْلبهَا
(ترجو فِي الْمُحب عتق من أَنْت لَهُ ... إِن كَانَ كَذَا الْحبّ فَمَا أعدله)
(هَيْهَات الْحبّ يَعْتَرِيه وَله ... من حكمه قضى عَلَيْهِ وَله)
يَا آدم قد ذقت حلاوة الذَّنب وتطعمت مرَارَة النَّدَم فَهَل وفت بِتِلْكَ أَيْن لذاتك إِذا نزل الْمَوْت كَيفَ حسراتك إِذا وَقع الْفَوْت
(مَا أسْرع مَا انْقَضى زمَان الْوَصْل ... هَل يرجع مَا مضى برد الشمل)
(من لي بهم وَهل مُفِيد من لي ... يَكْفِي مَا بِي فَلَا تزد فِي عذلي)
يَا صبيان التَّوْبَة اشكروا من نجاكم بالإنابة {وكنتم على شفا حُفْرَة من النَّار} تَذكرُوا عَظمَة من عاهدتم {وَلَا تنقضوا الْأَيْمَان بعد توكيدها}
لَا تَزْدَرُوا أَثوَاب الْفقر فعلَيْهَا أنوار المهابة {وَلكم فِيهَا جمال حِين تريحون وَحين تسرحون} لَا يصعبن على الْخَيل تضميرها فستفرح بِهِ يَوْم السباق إِن قَالَ لَك رفقاؤك إمش مَعنا سَاعَة فَقل أقعدني الْخَوْف
(يَا نديمي صَحا الْقلب صَحا ... فاطردا عني الصِّبَا والمرحا)
(شمرا بردى للنسك وَلَا ... تَعَجبا من فَاسد إِن صلحا)
(زجر الْحلم فؤادا فارعوى ... ولحا الدَّهْر امْرَءًا فِيمَن لحا)
أَيهَا التائب قل لقلبك الرَّاعِي فِي رياض الْهدى احذر من لفتة إِلَى خضراء دمن الْهوى فمرعاك أطيب وشرابك أعذب {وَلَئِن لم يفعل مَا آمره ليسجنن}
نسيم الرّيح يُقَوي الرّوح مَا لم يخْتَلط بِهِ بخار ردى كَذَلِك كَلَام المذكرين إِذا سلم من بِدعَة كَانَ قوتا للنَّفس وَإِن مازجه هوى هوى بِصَاحِبِهِ إِلَى الْعِلَل
كَلَامي نهر يَأْخُذ من بَحر الْكتاب وَالسّنة صَاف مَا تغير قطّ يسْقِي قُلُوبكُمْ سيحا بِلَا كلف وَقد قنع من الْخراج بالدعا هَل فِي مجلسي نقص
فَيُقَال لَو أَنه أَو عيب فَيُقَال إِلَّا أَنه أَو رَأَيْتُمْ مثله فَيُقَال كَأَنَّهُ آه لَو كَانَ من أعجمي وَلكنه أبلغ بلفظي منزل الْمَعْنى وَمَا طَال سفر الْعبارَة الْمعَانِي وَاسِعَة الفيافي والألفاظ ضيقَة العراص وَمَا يقدر على حَشْو الْعَرَصَة فَوق مَا تسع إِلَّا مهندس لآلئ هَذِه الْمعَانِي لطاف فَأَي سلك فهم دق إنتظمت فِيهِ وَإِنَّمَا ينظم اللُّؤْلُؤ فِي خيط لَا فِي حَبل كَلَامي ثوب فصل على قدر أسماعكم فَهُوَ لَا يصلح إِلَّا لكم لَا تنكروا مدحي لأهل بَغْدَاد فهم فهم أَلِهَذَا الْبَلَد بدل إِذا مَرضت الأفهام السليمة من وباء طَعَام الْعبارَات الرَّكِيكَة عمل لَفْظِي فِي شفائها وَلَا رقي الْهِنْد كلم تداوى كل كلم ظلم قياسها بعذوبة الظُّلم
(جَوَاهِر كلهَا يَتِيم ... تُوجد مفقودة الْمِثَال)
(تجنب الغائصون عَنْهَا ... عَجزا وجاشت بحارها لي)