فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 796

(موعظة)

واعَجَبًا لقلق آدم ولا معين له على الحزن، هوام الأرض لا تفهم ما يقول، والوحش لا تدري وملائكة السماء عندها بقايا من يوم (أتجعل فيها من يفسد فيها) فهو يجول في كربة بلا معين ولا راحم إلى أن يتداركه مولاه بلطفه.

ألا راحمٌ من آل ليلى فأشتكي ... غرامي له حتى يكلّ لساني

تُرى بكى آدمُ لفراق الجنة، هيهات! ما كان هذا القلق لنفيس الدار بل لرب الدار، عَجَباَ لآدم لمّا غفر الله له طاف بالبيت أسبوعًا فما أتمَّهُ حتى خاضَ في دموعه [[1] ]، كان يبكي للدار مرّة وللجار ألفًا، والفراق يقلقل، والبعاد يزلزل، والشوق يململ، والهوى يقتل.

وإني لمشتاق إلى طيب وصلكم ... كما اشتاق نحو الدار من طال لفتُهُ

ولم أبكِ بُعد الدار عنِّي وإنما ... بكيتُ لفقد الصبر حتى فقدتُه

إذا كان دمعُ العين بالسرَّ بائحًا ... فليس [[بحافٍ] ] في الهوى ما كتمتُه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت