فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 796

(موعظة)

لله درّ أقوام لاطفهم بأنسه، فتقرّبوا إليه بقلب سليم، أذاقهم حلاوة مناجاته، فكل منهم بحبه يهيم، أسكن قلوبه حبه، فليلهم بالأشواق ليل سليم، طهرها من الهوى، فحب الدنيا عنها راحل، وحب الآخرة مقيم على كل حال لا يعرفون سواه، فأهلا به من تنعّم، وأهلا به من نعيم.

للصالحين كرامات وأسرار ... لهم من الله تخصيص وآثار

صفت قلوبهم لله واتصفت ... بالصدق واكتنفت بالنور أنوار

واستغرقت كل وقت من زمانهم ... في طاعة الله أوراد وأذكار

صاموا النهار وقاموا الليل ما سئموا ... حتى تعرّفت على الظلماء أسحار

خلو به وراق الليل منسدل ... حتى لهم قد تجلت منه أنوار

طوبى لهم فلقد طابت حياتهم ... وشرّفت لهم في الناس أقدار

فازوا من الله بالزلفى وأسكنهم ... جنات عدن فنعم الدار والجار

ويروى عن إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه أنه كان على بعض جبال مكة يحدّث أصحابه، فقال: لو أن وليا من أولياء الله تعالى قال لهذا الجبل: زل، لزال فتحرّك الجبل، فضربه إبراهيم برجله، وقال له اسكنْ، إنما ضربتك مثلا لأصحابي.

وروي عنه أيضا أنه ركب البحر فتحرك ريح عاصف فوضع إبراهيم رأسه ونام، فقال أصحابه: أما ترى ما نحن فيه من الشدة، فقال: أوَهذه شدة؟ قالوا: نعم، قال: لا، وإنما الشدة الحاجة للناس، ثم قال: إلهي، أريتنا قدرتك، فأرنا عفوك، فصار البحر كأنه قدح زيت.

وعنه أيضا أنه كان في بعض الطرق مع أصحابه، فتعرّض لهم أسد، فقال له أصحابه: يا إبراهيم، هذا السبع قد ظهر لنا، فقال: أرُونيه، فلما نظر إليه إبراهيم، قال: يا قسورة، إن كنت أمرت فينا بشيء فامض لما أمرت به، وإلا فتنحّ عنا.

قال: فضرب الأسد بذنبه، وولى هاربا، فتعجبنا منه حين فقه كلام إبراهيم، رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت