ومثل: (وَكانوا يَقولُونَ أَئِذا مِتنا) فرد فِي الواقعة ثبت فيه بدل الهمزة ظاهرا لأن الخطاب من موطن الآخرة وحضورها. ألا ترى كيف أخبر عنهم بماضي الكون فيها فقال تعالى: (( وَكانوا يَقولونَ أَئِذا مِتنا) ولم يخبر بماضي الكون فِي غيرها.
ومثل: (أَئِنَكُم لَتَشهَدون) ظهر الحرف المغير على حرف أصلي تنبيها على تحقق ظهور شهادتهم الباطلة فِي الوجود.
وهي شهادة مغيرة عن أصل الشهادة"المحضة"ولذلك قال تعالى: (قُل لا أَشهَد) .
كذلك فتدبر فِي أخواتها حيث وقع"إظهار"ياء الإبدال مثل: (أَئِن ذُكّرِتُم) وغيره أظهرت الياء لظهور الذكر وتغييره"للغفلة"التي كانت أصلهم.
وسنتكلم على الياء فِي بابها ، وإنما هذه بدل من الهمزة. وقد لا تقرأ ياء محضة.
وكذلك أئمّة فانّه يكتب بالياء عند الجميع لأن أصله أَأمِمة جمع إمام ، على وزن أفعلة. نقلت كسرة الميم إلى الهمزة الساكنة قبلها لارتباط الحرفين باجتماع الطرفين تنبيها على رجوع حكم المأموم إلى الإمام كما رجعت غنة الميم إلى خلفها من إمام. فسكنت الميم فأدغمت فِي الميم فِي الثانية ، وأبدلت الهمزة المسكورة ياء محضة لأنه قد لزم عضدها بحرف حركتها وهي ظاهرة فِي الواحد معضودة وقد انقلب معنى الواحد للجمع واختصاص المعنى بجهة الملكوت ظاهر فِي العلم.
فافهم. وإِن كانت الهمزتان مفتوحتينب فلاتعضد"إحداهما"لئلا يجتمع ألفان مثل (ءَأَنذَرتَهُم) (ءَأَنتُم تَزرَعونَهُ) ونحو ذلك. ولئن أبدلت الثانية ألفا لا يرسم فِي الخط ألفان.
فهذا ضابط حكم الهمزة فِي خط المصحف.
؟باب الألف
اعلم أن الألف على ثلاثة أقسام فِي الخط: منه ما يكون زائدا.
ومن ما يكون ناقصا.
ومنه ما يكون بدلا.
وهذه الأقسام على أصل الثبوت فِي الخط والكلام إنما هو فِي هذه الثلاثة أقسام فِي ثلاثة فصول.
؟فصل
في الألف الزائدة
وهي على ثلاث أضرب: ضرب تزاد من أول الكلمة.
وضرب تزاد فيه من آخرها.
وضرب تزاد فيه من وسطها.