فإن قيل لم جعل عثمان مع زيد غيره هلا افرده بذلك كما فعل أبو بكر رضي الله عنه قلت انما فعل ذلك حين بلغه اختلاف الناس فِي القراءة لكي يحصل القرآن مجموعا على لغة قريش خاصّة إذ لغتها القرآن كله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وان قراءته كانت على آخر عرضة عرضها النبي على جبريل عليهما السلام وهذه الأشياء توجب تقديمه لذلك وتخصيصه به لا متناع اجتماعهما فِي غيره وان كان كل واحد من الصحابة رضوان الله عليهم له فضله وسابقته فلذلك قدمه أبو بكر رضي الله عنه لكتاب المصاحف وخصّة به دون غيره من سائر المهاجرين والأنصار ثم سلك عثمان رضي الله عنه طرق أبي بكر فِي ذلك إذ لم يسعه غيره واذ كان النبيّ صلى الله عليه وسلم قد قال اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر فولاه ذلك أيضا وجعل معه النفر القرشيين ليكون القرآن مجموعا على لغتهم ويكون ما فيه لغات ووجوه من ذلك على مذهبهم دون مالا يصحّ من اللغات ولا يثبت من القراءات فهذا الجواب عما سئلنا عنه ووجه السبب فِي ذلك بالله التوفيق وحسبنا الله ونعم الوكيل تم كتاب الهجاء فِي المصاحف بحد الله وحسن عونه. انتهى انتهى. {المقنع فِي رسم مصاحف الأمصار/ للإمام: أبى عمرو الدانى}