أهل بلده وذلك من الخطأ الذي يقود إليه إهمال الرواية وإفراط الغباوة وقلّة التحصيل إذ غير جائز القطع على كيفية ذلك إلا بخبر منقول عن الايّمة السالفين ورواية صحيحة عن العلماء المختصين بعلم ذلك المؤتمنين على نقله وإيراده لما بيّناه من الدلالة وبالله التوفيق.
قال أبو عمرو فأن سأل عن السبب الموجب لاختلاف مرسوم هذه الحروف الزوائد فِي المصاحف قلت السبب فِي ذلك عندنا إن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه لما جمع القرآن فِي المصاحف ونسخها على صورة واحدة وآثر فِي رسمها لغة قريش دون غيرها مما لا يصحّ ولا يثبت نظرا للأُمّة واحتياطا على أهل المللّة وثبت عنده إن هذه الحروف من عند الله عز وجل كذلك منزلة ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسموعة وعلم إن جمعها فِي مصحف واحد على تلك الحال غير متمكّن إلا بإعادة الكلمة مرتّين وفي رسم ذلك كذلك من التخليط والتغيير للمرسوم مالا خفاء به ففرقها فِي المصاحف لذلك فجاءت مثبتة فِي بعضها ومحذوفة فِي بعضها لكي تحفظها الأمة كما نزلت من عند الله عز وجل وعلى ما سُمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا سبب اختلاف مرسومها فِي مصاحف أهل الأمصار.