فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5756 من 466147

فإن قال قائل فما تقول فِي الخبر الذي رويتموه عن يحيى بن يعمر وعكرمة مولى ابن عباس عن عثمان رضي الله عنه إن المصاحف لما نّسخت عُرضت عليه فوجد فيها حروفا من اللحن فقال اتركوها فأن العرب ستقيمها أو ستعربها بلسانها إذ يدل على خطأ فِي الرسم قلت هذا الخبر عندنا لا يقوم بمثله حجة ولا يصح به دليل من جهتين أحدهما انه مع تخليط فِي إسناده واضطراب فِي ألفاظه مرسل لأن ابن يعمر وعكرمة لم يسمعا من عثمان شيئا ولا رأياه وأيضا فإن ظاهر ألفاظه ينفي وروده عن عثمان رضي الله عنه لما فيه من الطعن عليه مع محلّه من الدين ومكانه من الإسلام وشدّة اجتهاده فِي بذل النصيحة واهتباله بما فيه الصلاح للأمة فغير متمكن إن يتولى لهم جمع المصحف مع سائر الصحابة الأتقياء الأبرار نظرا لهم ليرتفع الاختلاف فِي القرآن بينهم ثم يترك لهم فيه مع ذلك لحنا وخطأ يتولى تغييره من يأتي بعده ممن لا شك انه لا يدرك مداه ولا يبلغ غايته ولا غاية من شاهده هذا مالا يجوز لقائل إن يقوله ولا يحل لأحد إن يعتقده.

فأن قال فما وجه ذلك عندك لو صحّ عن عثمان رضي الله عنه قلت وجهه أن يكون عثمان رضي الله عنه أراد باللحن المذكور فيه التلاوة دون الرسم إذ كان كثير منه لو تُلي على رسمه لا نقلب بلك معنى التلاوة وتغيرت ألفاظها ألا ترى قوله"أو لاأذبحنّه"و"لأاوضعوا"و"من نبأي المرسلين"و"سأوريكم"و"الربوا"وشبهه مما زيدت الألف والياء والواو فِي رسمه لو تلاه تالٍ لا معرفة له بحقيقة الرسم على صورته فِي الخط لصير الإيجاب ولزاد فِي اللفظ ما ليس فيه ولا من اصله فأتى من الحن بما لا خفاء به على من سمعه مع كون رسم ذلك كذلك جائزا مستعملا فأعلم عثمان رضي الله عنه إذ وقف على ذلك إن من فاته تمييز ذلك وعزبت معرفته عنه ممن يأتي بعده سيأخذ ذلك عن العرب اذهم الذين نزل القرآن بلغتهم فيعرفونه بحقية تلاوته ويدلونهّ على صواب رسمه فهذا وجه عندي والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت