وسبب نزول هذه الآية أن الجاهلية كانوا يطلقون ما شاءوا ويرجعون على نسائهم دون عدد معلوم بالغ ما بلغ ، إلا أنهم يتقيدون بالعدة فقط من حيث الرجوع ، بحيث لو طلقها مرارا كثيرة له مراجعتها فِي العدة وهكذا ، وكان هذا أيضا جاريا فِي بداية الإسلام إلى يوم نزول هذه الآية ، حتى إن رجلا قال لامرأته واللّه لا أطلقك فتبيني ولا آويك أبدا ، قالت كيف ؟ قال أطلقك وكلّما همت عدتك أن تنقضي راجعتك ، فذهبت وأخبرت عائشة رضي اللّه عنها وعن أبيها ، فسكتت حتى جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبرته ، فسكت حتى أنزل اللّه هذه الآية فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا من كان طلق ومن لم يطلق.
الحكم الشرعي: يملك الحر على زوجته ثلاث تطليقات متفرقات ولو فِي مجلس واحد فإنها تبين منه بينونة كبرى(خلافا لما جرى عليه المصريون حديثا من اعتبار الطلقات المتعددات فِي مجلس واحد طلقة واحدة استنادا لما أن هذا كان متاعارفا فِي بداية الإسلام ، على أن سيدنا عمر رضي اللّه عنه أقر الأول وعمل به وأمر به ، ولكن الناس سائرون إلى ما تستخفه نفوسهم ويحبذون ذلك ، ولعل هذا ينجز وتعمد الحكومة على العمل به لأن الناس ميالون إلى كل ما فيه يسر ولو خالف عمل السلف الصالح ، وفيه إشارة إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم: لتتبعن سبل من قبلكم حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه ، ولتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع.
كان صلّى اللّه عليه وسلم ناظر إلى ما تحدثة أمته من بعده ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم)وله مراجعتها بعد طلقة أو طلقتين فِي العدة دون رضاها ، وله تجديد العقد عليها بمهر جديد ورضاها بعدها.
ويملك على زوجته الأمة طلقتين فيراجعها بالعودة بعد الواحدة دون رضاها وبعدها برضاها وعقد ومهر جديدين.
وفي الطلاق البائن دون الثلاث يجوز العقد عليها ضمن العدة وبعدها برضاها ومهر جديد.