قال تعالى"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 183"اللّه فتعرضون عن شهواتكم الخسيسة إلى طاعة ربكم النفسية ، لأن الصوم يعقم الشهوة ، وقد فرض اللّه تعالى على هذه الأمة المحمدية الصوم ، وأعلنه رسولها محمد صلّى اللّه عليه وسلم على رأس ثمانية عشر شهرا من الهجرة ، قبل غزوة بدر الموافقة فِي 17 رمضان السنة الثانية من الهجرة ، بشهر وبضعة أيام ، أي فِي أوائل شعبان ، وقد أخبر اللّه فِي هذه الآية أن الصوم ليس من خصائص هذه الأمة بل هو فرض قديم ، تعبد اللّه تعالى به الأمم السابقة ، قالوا إن النصارى كانوا يصومون رمضان فشق عليهم فِي الحر فأجمعت علماؤهم على جعله فِي فصل معتدل من السنة بزيادة عشرة أيام كفارة لعملهم ، ثم إن أحد ملوكهم مرض فنذر زيادة سبعة أيام إن شفاه اللّه ، فشفي ، ثم كان ملك آخر فأكمله ثلاثة أيام فصار خمسين يوما ، ثم خففوه على أنفسهم بالاقتصار على عدم أكل كل ذي روح ، وهم يصومونه الآن على هذه الصورة فِي موسم الربيع ، وقد تواترت الآثار على أن الصيام متعبد فيه من لدن آدم عليه السلام ولم تخل أمة منه ، فهو عبادة قديمة لم يخل زمن منها البتة.
والعبادة إذا عمت سهلت ، وإذا خصت شقّت.