قال تعالى"فَمَنْ بَدَّلَهُ"أي القول الواقع من المريض الموصي"بَعْدَ ما سَمِعَهُ"منه سواء كان وصيا أو وليا عند الكتابة أو القسمة أو الشهادة ، وسواء وقع التبديل فِي قول الموصي أو فيما أوصى به"فَإِنَّما إِثْمُهُ"أي التبديل الواقع من أولئك"عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ"خاصة ، أما الموصي والموصى له فهما بريئان من هذا الإثم ، فإذا أخبر الوصي أو الشهود أن الموصي أوصى للموصى له بأكثر من الموصى به وأخذه الموصى له غير عالم فلا إثم عليه ، وإذا أخبروا بأقل منه فأخذه وسكت لعدم علمه فالموصي أيضا لا إثم عليه لأنه أوصى وحمل غيره مؤنة التنفيذ ، ويكون الإثم فِي الحالتين على الوصي والشهود لكتمهم حقيقة الحال ، ولهذا ختم اللّه تعالى الآية بقوله"إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ"لقول الميت الموصي والوصي والشهود وبما أوصى به وشهدوا عليه"عَلِيمٌ 181"بحقيقة الأمر ممن يبدل قول الموصي وبكتم الشهادة ، وفي هذه الجملة من التهديد ما لا يخفى.