فقالوا له مثل قول المشركين أيضا هم أعلم منا بذلك ، ثم ضرب اللّه مثلا لهم فقال"وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا"من المشركين وأهل الكتاب القائلين باتخاذ الولد"كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ"النعيق صوت الراعي الذي ينادي غنمه"بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً"لأنها لا تعي منه إلا هذا ، وهؤلاء كذلك لا يعون من النصح والإرشاد إلا الصوت ، وذلك لأنهم"صُمٌّ"عن سماع الحق سماع قبول"بُكْمٌ"عن النطق به بعد أن عرفوه"عُمْيٌ"عن رؤيته ، لأنهم لا ينظرون إليه نظر
اعتبار فلا يألفونه عمه قلوبهم أيضا ، لأنهم لا يفقهونه ولا يريدون أن يتدبروه ،"فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ 171"شيئا ينفعهم من أمر الدين وقد شبه اللّه تعالى فِي هذه الآية الداعي إلى ربه وسلوك طريقه بالراعي ، والكفرة بالغنم ، ووجه الشبه هو أنه كما أن الغنم لا تعي من الراعي إلا الصوت ولا تفهم المراد منه لأنه قد يؤدي اتباعها صوته إلى الذبح كما هو الواقع عند أخذها إلى المذبح ، فكذلك الكفار لا يسمعون من مرشدهم إلا صوته ، فلا ينتفعون به ولا يهتدون لهديه ، وقد يؤدي إعراضهم عنه إلى ضلالهم المؤدي إلى قذفهم فِي النار بجامع عدم الفطنة فِي كل منهما.
مطلب فِي الأكل وأحكامه وأكل الميتة والدم وغيرهما من المحرمات: