راجع تفسير سورة الناس والآيتين 11/ 17 من سورة الأعراف فِي ج 1 ، والآية 12 من سورة يونس ، و39 من الحجر ، و17 من الأنعام فِي ج 2 ، ومما يؤيد هذا ما جاء فِي الحديث الصحيح أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وإنما أقدره اللّه تعالى على إيصال هذه الخواطر إلى قلوب البشر ليميزوا ويعلموا بعقولهم التي منحها اللّه تعالى إليهم الخير من الشر ويزنوا بميزان الشرع تلك الوساوس ، فما كان موافقا أخذوه ، وما كان مخالفا نبذوه ، لأن اللّه تعالى إنما أعطاهم العقل ليفرقوا به بين الحق والباطل ، والحسن والقبيح ، والطيب والرديء ، إذ قد يلقي الخبيث فِي الصدور ما هو حسن أيضا ليستجر به العبد إلى ضده ، على أن الخاطر الحسن قد يكون من الملك الموكل بالقلب ، فعلى الرشيد أن يتذكر ويعلم هل هو من الملك أم من الشيطان ، وطريق معرفة هذا الميزان هو التمسك بالشرع ، وطريق التمسك بالشرع هو التقوى المار تفصيلها فِي الآية 48 وقال تعالى (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ) الآية 212 الآتية.
"وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ"وذلك أن حضرة الرسول دعا اليهود وأمرهم باتباع دين الإسلام ونصحهم وأرشدهم ، فقال بعض رؤسائهم رافع بن خارجة ومالك بن النصيص ما قاله المشركون وهو ما قصه اللّه"قالُوا"لا نتبع ما جئتنا به"بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا"من دين اليهودية كما قال المشركون ، بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا من عبادة الأوثان ، قال تعالى مؤنبا لهم كما قال لأولئك"وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ"من أمور دين الحق"شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ 170"إلى طريقه الذي يوصلهم إليه ولا يحكمون عقولهم فيما هو أرجح ، أيتبعونهم على ضلالهم ؟