"فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا"فِي هذا اليوم الذي كنا نزعم نفعهم فيه"كَذلِكَ"كما أراهم مقاطعة رؤسائهم وقادتهم الذين كانوا يؤملونهم فِي الدنيا"يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ"السيئة التي اقترفوها فِي الدنيا التابعون والمتبوعون لأن كلّا منهم يندم على ما وقع منه وتظهر الندامة"حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ"يتحسرون المرة تلو الأخرى ندما وأسفا على عملها"وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ 167"إذ لا يفيدهم تحسرهم شيئا لوقوعه بغير محله وتفريطهم فِي الدنيا فلو كان ندمهم فيها لنفعهم أما وقد فات محله ، فلا فائدة فيه إلا زيادة الأسف والأسى والتحسر.
قال تعالى"يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً نزلت هذه الآية فِي المشركين الذين حرموا على أنفسهم البحيرة والسائبة والوصيا والحام الآتي بيانها فِي الآية 4 من المائدة الآتية ، وقيل إن عبد اللّه بن سلام وأصحابه الذين حرموا على أنفسهم أكل لحوم الإبل لأنه محرم عند اليهود ، وقيل فِي قوم من ثقيف وبني عامر وخزاعة وبني مدلج إذ حرموا على أنفسهم التمر والأقط ، وكلها صالحة لأن تكون سببا للنزول ولا مانع من تعداد أسبابه إلا فِي عبد اللّه لأنه لم يسلم بعد"وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ"طرقه وزلاته ووساوسه وإغراءه وإغواءه"