فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17120 من 466147

قال تعالى"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ 153"بالمعونة والثبات والنصر والأعمال والمطالب والنيّات وكل ما تعذرت به الحقيقة من آيات الصفات وأحاديثها وشبهها يصار فيها حتما إلى المجاز لأن هذه المعية لا يعلمها غيره تعالى ، ونؤوّلها بالمعونة منه على عباده ومساعدتهم على أمورهم والقيام بحقوقهم ، ولما صارت واقعة بدر فِي 27 رمضان السنة الثانية من الهجرة واستشهد فيها ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار قال المنافقون ماتوا وذهب عنهم نعيم الدنيا ولذّتها ، فأنزل اللّه جل جلاله"وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ"قولوا"أَحْياءٌ"حياة طيبة أحسن من حياتكم أيها الناس ، لأنهم لا يزالون وإلى الأبد يذكرون بأنهم استشهدوا فِي طاعة اللّه ورسوله لإعلاء كلمة اللّه والذب عن أوطانهم وأعراضهم وإظهارا لأمر رسولهم على أعدائهم ، وإنما نهى اللّه تعالى عن القول بأنهم أموات لئلا يتساووا فِي هذا الاسم مع غيرهم الذين قتلوا فِي سبيل الشيطان وعداوة أهل الإيمان ، لأنهم لا يذكرون إلا بالشر ، فهؤلاء أموات مادة ومعنى وإن كانوا أحياء ، وأولئك أحياء مادة ومعنى وإن كانوا أمواتا ، وحياتهم بعد الاستشهاد كناية عن بقاء

ذكرهم الحسن عند الناس وتنعم أرواحهم فِي الخير عند اللّه ، ويطلق على من لم يزل ذكره جاريا بين الناس أنه حيّ مجازا ، فهم أحياء عند اللّه بالمعنى الذي يريده ،"وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ 154"أيها الناس بكيفية حياتهم عنده ، وإنما هو وحده يعلمها.

قال الحسن إن الشهداء أحياء عند اللّه تعرض أرزاقهم على أرواحهم ، فيصل إليها الروح والفرح كما تعرض النار على آل فرعون فيصل إليها الوجع والجزع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت