وأعلم أن مجيئها بعد الآية المتقدمة إيذان بتخويف المبدلين لكلام اللّه ، وترهيب من نزول العذاب فيهم لعلهم يرجعون عن باطلهم ، وأنى لهم أن يرجعوا وقد أعماهم حب الرياسة عن اتباع الحق ، وأوردتهم أنفتهم إلى الهوان:
وإذا كانت النفوس كبارا تعبت فِي مرادها الأجسام
ت (6)
مطلب فيما ابتلى به إبراهيم ربه والكلمات التي علمها له وبناء الكعبة وغيرها:
قال تعالى"وَ"اذكر يا أكمل الرسل لأمتك قصة أخرى"إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ"اختبره فيها قبل نبوته ، وهي ما قصه اللّه تعالى فِي الآيات 76 فما بعدها من سورة الأنعام فِي ج 2 من أمر الكوكب والقمر والشمس وإصراره على عبادة اللّه وتوحيده حتى أدى به الحال إلى أن ألقوه فِي النار ، وبعد أن أنجاه اللّه منها على الصورة المبينة فِي الآية 50 فما بعدها من سورة الأنبياء فِي ج 2 أيضا هاجر إلى الشام وشرقي الأردن فالقدس ، ثم ابتلاه بذبح ابنه على الصورة المارة فِي الآية 100 فما بعدها من سورة الصافات فِي ج 2 أيضا وقيل إن الذي اختبره بها فِي مناسك الحج أو أوامره ونواهيه التي قام أو اختصر بها بإلهام من اللّه تعالى ، وقال ابن عباس هي ثلاثون شيئا سماهن شرائع الإسلام وهي عشرة فِي سورة براءة فِي قوله تعالى (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ) الآية 14 الآتية منها ، وعشرة فِي سورة الأحزاب وهي (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ) الآية 36 الآتية أيضا ، مثلها وعشرة فِي الآية الأولى فما بعدها من سورة المؤمنين ، وعشرة فِي الآية 22 فما بعدها من سورة المعارج فِي ج 2 ، وفي رواية عشرة أشياء وهي من الفطرة خمسة فِي الرأس وخمسة فِي اليدين.