فقصة باطلة لا أصل لها ، وذلك لأن قولهم سبحانك ما ينبغي لنا أن نعصيك ردّ على اللّه تعالى الذي قال لهم لو ركبت فيكم ما ركبت فيهم لعصيتموني ، وهذا كفر لم اثبت لأنهم معصومون قبل ذلك ، فلا يجوز التصديق بوقوع هذا منهم ، وقد اجمع المسلمون على أن الملائكة معصومون فضلاء ، واتفقت ائمة المسلمين على أن حكم الرسول من الملائكة حكم الأنبياء فِي البلاغ عن اللّه تعالى والعصمة من الذنوب ، ولأن اللّه تعالى لا يخير المشرك فكيف يخيرهما بين عذاب الدنيا والآخرة ، وما خلق عذاب الآخرة إلا للمشركين والعاصين ، وعلى القول بتوبتهما فإن صح فلا عقوبة عليهما ، لأن باب التوبة مفتوح ولم يكونا بحالة يأس أو بأس ، أما المرأة فلا يعقل أن تصعد إلى السماء بعد أن فجرت ، وكيف بصيرها اللّه كوكبا وقد عظم اللّه الكواكب وأقسم بها ، تدبر هذا تعلم أنها قصة لا حقيقة لها ، كما أن من قال إن الملكين هما رجلان صالحان وقرأ بكسر اللام فهي قراءة لا صحة لها ولا توجد
في السبعة ، وان الذي أنزل على الملكين قد لا يكون سحرا ، إذ لم يذكر فِي الآية حقيقة ما أنزل عليهما ، وقد يكون واللّه أعلم شيء من الرقى والأدعية والتعاويذ التي يجوز تعليمها وتعلمها ، والتي هي أشبه بالسحر لدى الناس ، ولهذا فإن الملكين قالا ما يبرئ ساحتهما من السحر بلفظ فلا تكفر أيها الإنسان أي فتعلم الناس السحر بدل الرقيا ، فإن تعليمه حرام قد بوصل إلى الكفر.
وما ذكرناه موافق لظاهر القرآن وكل ما جاء على خلافه مما ذكره الغير قول لا يعضده شيء من السنة فلا يركن إليه من له إلمام بفقه معاني التنزيل ، واللّه أعلم.
وقدمنا ما يتعلق بالسحر والشعوذة آخر سورة الناس والآية 42 من سورة النجم والآية 45 من سورة الشعراء فِي ج 1 ، فراجعها ففيها ما يغنيك عن مراجعة غيرها.