قال تعالى"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا"وسبب نزول هذه الآية أن المسلمين كانوا يقولون راعنا يا رسول اللّه ، أي راقبنا وانظرنا حتى نحفظ عنك ونفهم قولك ، ولا يعلمون أن هذه اللفظة بلغة اليهود بالسريانية كلمة سب بمعنى أحمق ، فقالت اليهود كنا نسبّه سرا فالآن نسبه علانية ، وصاروا يأتون رسول اللّه ويقولون راعنا يا محمد ، وقد تفطن لها سعد بن معاذ رضي اللّه عنه وأرضاه ، فقال لئن سمعتها من أحد لأضربن عنقه ، فقالت اليهود ألستم تقولونها ؟
فقال إنا نريد بها أمهلنا لا تعجل علينا ، وأنتم تريدون غير ذلك قاتلكم اللّه ما ألعنكم وأخبثكم ، فنهاهم اللّه تعالى عن قولها صيانة لكرامة حبيبه من الخبثاء"وَاسْمَعُوا"أيها الناس نهي اللّه تعالى عن هذه الكلمة لا تقولوها أبدا"وَلِلْكافِرِينَ"الذين يقولونها قصدا ولا يمتثلون نهي اللّه"عَذابٌ أَلِيمٌ 104"فِي الآخرة وخزي عظيم فِي الدنيا ، قال تعالى"ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ"الذين لم يتقيدوا بكتابهم وكذبوا الرسل"وَلَا الْمُشْرِكِينَ"من عبدة الأوثان"أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ"أيها المؤمنون لأنهم كرهوا نزول الوحي على الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلم حسدا وبغيا ، وذلك أن اليهود قالوا لحلفائهم المؤمنين حين كلفوهم الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ما هذا الذي تدعوننا إليه بخير مما نحن فيه ، ولوددنا لو كان خيرا لاتبعناه ، فأكذبهم اللّه تعالى فِي هذه الآية كما أكذب المشركين