قال تعالى"كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً"نطفا جامدة ميتة فِي أصلاب آبائكم"فَأَحْياكُمْ"فِي أرحام أمهاتكم عند قذف النطفة فيها ، فكونتم وصورتم ، حتى إذا أكمل خلقكم وانتهى أمد وجودكم فِي الرحم ولدتم وترعرعتم وكبرتم"ثُمَّ يُمِيتُكُمْ"بعد استيفاء آجال مكثكم فِي الدنيا"ثُمَّ يُحْيِيكُمْ"ثانيا بعد انتهاء أجل لبثكم فِي البرزخ من قبر وغيره"ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 28"فتحضرون إلى الموقف فِي محل الحشر إذ تحاسبون على ما كان منكم وتجاوزون عليه الخير بأحسن منه ، والشر بمثله ، وهذا الاستفهام استفهام تعجب من حالهم وإنكار لأحوالهم ، أي كيف تكفرون باللّه بعد نصب هذه الدلائل ، ووضوح هذه البراهين ، وسطوح تلك الحجج على وحدانيته جل شأنه ، ثم تشركون به غيره ، وتعبدون معه أوثانا لا تستحق العبادة ؟ وان هذه الأشياء التي خصكم اللّه بها لا بد أن تدعوا إلى الإيمان لا إلى الكفر ، وقيل فِي المعنى:
أكفر بع د ردّ الموت عني وبعد عطائك المائة الرتاعا
مطلب فِي المخترعات الحديثة والتحليل والتحريم وبحث فِي الخلق وقصة الجنّ ومغزى اعتراضهم:
قال تعالى"هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً"من حيواناتها ونباتها ومائها ومعدنها.