وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ: متساوية فكيف يحرم القتال ولا يحرم الكفر ، وإن اعتبرت خصوص السّبب فقريش صدّت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن المسجد الحرام فِي ذي القعدة عام الحديبية ، فأدخله اللّه مكة فِي ذي القعدة القابل «1» .
196 فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ: قال الشّافعي «2» رحمة اللّه عليه: الإحصار منع العدوّ لأنّها «3» فِي عمرة الحديبية ، ولقوله: فَإِذا أَمِنْتُمْ.
وعندنا «4» الإحصار بالمرض وبالعدو ، والحصر فِي العدو خاصّة.
قال أبو عبيد «5» : الإحصار ما كان من المرض وذهاب/ النفقة ، وما [12/ ب] كان من سجن أو حبس. قيل: حصر فهو محصور.
قال المبرّد «6» : حصر: حبس ، وأحصر: عرض للحبس على الأصل نحو اقتله عرّضه للقتل وأقبره جعل له القبر.
(1) ورد هذا السبب - باختلاف فِي ألفاظه - فِي عدة روايات منها ما أخرجه الطبريّ فِي تفسيره:
(3/ 575 - 578) عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وعن أبي العالية ، ومجاهد ، وقتادة.
ونقله الواحدي فِي أسباب النزول: 88 عن قتادة ، وأورده السيوطي فِي الدر المنثور:
1/ 497 وزاد نسبته إلى عبد بن حميد عن مجاهد وقتادة.
(2) ينظر قول الإمام الشافعي فِي الأم: 2/ 185 ، وأحكام القرآن: (1/ 130 ، 131) ، واستدل فيه بحديث ابن عباس: «لا حصر إلا حصر العدو» ، وقال: وعن ابن عمر وعائشة معناه.
وقال أيضا: «فمن حال بينه وبين البيت مرض حابس فليس بداخل فِي معنى الآية ، لأن الآية نزلت فِي الحائل من العدو ، واللّه أعلم» .
(3) فِي «ج» : لأنه.
(4) أي عند الحنفية.
ينظر هذا القول فِي أحكام القرآن للجصاص: (1/ 268 ، 269) ، وبدائع الصنائع:
2/ 175 ، والهداية: 1/ 180 ، وفتح القدير لابن الهمام: 3/ 51.
(5) لم أقف على قوله فِي كتابه غريب الحديث ، ونقله الأزهري فِي تهذيب اللغة: 4/ 223 عن أبي عبيد بن أبي عبيدة ، وهو فِي مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى: 1/ 69.
وانظر معاني القرآن للأخفش: 1/ 355 ، والصحاح: 2/ 632 ، واللسان: 4/ 195 (حصر) .
(6) لم أجد قوله فيما تيسر لي من كتبه ، وذكره النحاس فِي معاني القرآن له: 1/ 117 دون عزو.