إِيمانَكُمْ: توجهكم إلى القبلة الناسخة. وقيل «1» : صلواتكم إلى
(1) أخرج الإمام البخاري فِي صحيحه: (5/ 150 ، 151) ، كتاب التفسير عن البراء رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا ، أو سبعة عشر شهرا ، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت ، وأنه صلى أو صلاها صلاة العصر ، وصلى معه قوم ، فخرج رجل ممن كان صلى معه فمرّ على أهل المسجد وهم راكعون ، قال: أشهد باللّه لقد صليت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت ، وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم ، فأنزل اللّه: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ.
وأخرج الإمام أحمد فِي مسنده: 4/ 241 عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: «لما حرمت الخمر قال أناس: يا رسول اللّه ، أصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فأنزلت: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا ، قال: ولما حوّلت القبلة قال أناس: يا رسول اللّه ، أصحابنا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزلت:
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ.
قال الشيخ أحمد شاكر رحمه اللّه: «إسناده صحيح» .
وأخرج نحوه الترمذي فِي سننه: 5/ 208 ، كتاب التفسير ، باب «ومن سورة البقرة» ، وقال: «هذا حديث حسن صحيح» .
والطبري فِي تفسيره: (3/ 167 - 169) عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، والبراء ، وقتادة ، وسعيد بن المسيب ، والربيع بن أنس.
وأخرجه الحاكم فِي المستدرك: 2/ 269 ، كتاب التفسير ، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي.
وأورده السيوطي فِي الدر المنثور: 1/ 253 ، وزاد نسبته إلى وكيع ، والفريابي ، والطيالسي ، وعبد بن حميد ، وابن حبان عن ابن عباس رضي اللّه عنهما.
وانظر أسباب النزول للواحدي: 77 ، وتفسير الماوردي: 1/ 167 ، وتفسير ابن كثير: