فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 157

الفاعل هو الله تعالى لا السبب وهذا سبب فقط فهذا شرك أصغر لأن الأصل أن الله هو الذي يربط الأسباب بالمسببات، فالأسباب الشرعية خاصة توقيفية على الدليل فإذا اعتقد الإنسان أن هذا الشيء سبب ولا دليل عليه فيكون قد نصب نفسه مشرعًا وتكلم فيما لا يعنيه وهو حرام لا يجوز، ولأن الأسباب قد يكون ارتباطها بمسبباتها ارتباطًا غيبيًا لا يدرك فكيف يقال إن هذا الشيء سبب لهذا الشيء وهو غير محسوس ففيه نوع من ادعاء علم الغيب ولأن هذا أي اتخاذ الأسباب بلا دليل وسيلة للشرك الأكبر والقاعدة تقول: أن كا ما كان وسيلة للشرك الأكبر فهو شرك أصغر والوسائل لها أحكام المقاصد. إذا عرفت هذا وفهمته فهمًا جليًا فهاك فروعًا على هذه القاعدة العظيمة حتى تتضح:

منها: التمائم: هي حرام وشرك دل على تحريمها السنة والإجماع، وهي حرام حتى وإن كانت من القرآن على الصحيح لأوجه ثلاثة مذكورة في غير هذا الموضع، والمراد أن بعض الناس يتخذ التمائم ويقصد بها دفع الشر وجلب الخير فأناس يتخذونها لدفع العين وبعضهم للحماية من الجن وبعضهم للوقاية من السحر، فهم اتخذوها واعتقدوا فيها هذا الاعتقاد، فهم لا يخلون من حالتين: إما أن يعتقدوا أنها هي الفاعلة بذاتها أي هي التي تدفع الشر وتجلب الخير بذاتها فهذا شرك أكبر مخرج عن الملة بالكلية والعياذ بالله تعالى فهو شرك في الربوبية.

وإن اعتقدوا أن الله هو الدافع للشر الجالب للخير لكن هذه التمائم سبب من الأسباب الدافعة للشر الجالبة للخير فهذا شرك أصغر؛ لأن الشرع لم يدل على أن من أسباب دفع الشر تعليق التمائم، بل حتى ولا القدر فنحن نرى أناسًا قد علقوها ومع ذلك تصيبهم المصائب الكثيرة، فالتمائم لم يدل عليها شرع ولا قدر فما بالك إذا كان الشرع قد دل على تحريمها وأنها شرك، فمع هذا لا يجوز اتخاذها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت