فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 157

بأنه أسلم فنقول لهم إن الحق ما شهدت به الأعداء، فإنكم إذا شهدتم بذلك فيلزم على ذلك أن يكون كذلك أعلم وأحكم، إذ السلامة نتيجة العلم والحكمة، فلما كان أعلم وأحكم كان أسلم، والمقصود من هذا الكلام أن يعتقد الإنسان أن منهج السلف أعلم وأحكم وأسلم نقلًا وعقلًا وحسًا، أما نقلًا فأن الأدلة من الكتاب والسنة قد دلت على وجوب متابعة سبيل النبي صلى الله عليه وسلم واقتفاء أثره وهي كثيرة معروفة، وأما عقلًا فإن العقل لا يخالف النص فإذا أثبت النص وجوب متابعة سبيل السابقين فإن العقل يؤيده ويوافقه، وأما حسًا فلأننا لا نرى كثرة التنقل والاضطرابات والتناقض إلا عند من خالف منهج السلف فتراهم لا يثبتون على قول ولا رأي بل يقولون به اليوم ويحاربونه غدًا أما السلف فهم على اعتقادهم ثابتين عليه متمسكين به لا تزيغ بهم الأهواء ولا تعصف بهم الفتن وهذا لأن المذهب الذي اتبعوه هو الأسلم والأعلم والأحكم فنسأل الله أن يجعلنا منهم وأن يحشرنا في زمرتهم آمين. والله تعالى أعلم.

القاعدة الرابعة

مذهب السلف وسَطٌ بين المذاهب وسطيَّة الأمة بين الأمم

هذه قاعدة مفيدة لطالب العلم ومهمة في بابها فإنها تعتبر ميْزةً من ميزات أهل السنة ... والجماعة، وبيانها أن يقال:

أن الله تعالى في كتابه الكريم قد شهد إن أمة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - أمة وسطًا، فقال تعالى: ... {وكذلكَ جعلناكُم أمَّةً وسطًا لتكونوا شهداءَ على النَّاس ويكونَ الرسولُ عليكمْ شهيدًا} والوسط هم الخيار العدول، فأمة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - أمة وسط في عقائدها، وأحكامها، وذلك يتبين بضرب بعض الأمثلة:

فمنها: تعتقد أمة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - أن عيسى عبد الله ورسوله، وهم في هذا الاعتقاد وسط بين أمتين، أمة اليهود وأمة النصارى، فاليهود قالوا: إنه ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت