فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 157

أخذوا علمهم غضًا طريًا من فيّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ممن رضي الله تعالى عنهم ورضوا عنه، ممن سطر الله تعالى لهم في كتابه الكريم أجمل الذكر وأكبر الثناء، قوم رأوا منازلهم في الجنة قبل أن يموتوا، وبشروا بها قبل أن تخرج أرواحهم من أجسادهم، فكيف يفضل هؤلاء المتهوكون الضالون الذين ضلوا وتاهوا، بل إنه لا يجوز أصلًا أن تعقد المقارنة بين مذهب السلف وبين مذهب الخلف؛ لأن مقارنة الكامل من كل وجه بالناقص من كل وجه، تنقص الكامل وترفع الناقص، ولله در القائل: (ألم تر أن السيف ينقص قدره إذا قيل إن السيف أمضى من العصى) .

سبحان الله العظيم، كيف يكون أفراخ اليونان وزبالات أذهان الفلاسفة وخرافات اليهود والنصارى أعلم وأحكم من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن صحابته الكرام؟ كيف يفضل الظلام على النور؟ والضلال على الهدى؟ والجنة على النار؟

والله إن الذي قال هذا الكلام أحد رجلين، إما أن يكون جاهلًا بحقيقة مذهب السلف، وإنما يصدر هذا القول من أتباع كل ناعق، وإما أن يكون رجل سوءٍ قصده أن يصد الناس عن المنبع الصافي والدين الصحيح، فأما الأول فعلاجه أن يبين له منهج السلف بأدلته، وأما الثاني فلا علاج له إلا درة عمر يضرب على رأسه صباحًا ومساءً حتى تخرج الشياطين من رأسه.

بل إن تفضيل منهج الخلف على مذهب السلف هو الكفر بعينه، والضلال برمته، فإننا قد درسنا في كتب المعتقد أن من نواقض الدين أن يعتقد الإنسان أن هدي غير محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، أكمل من هديه، وهؤلاء لا يعتقدون أنه أكمل فحسب بل يقولون بأن من اعتقد ما جاء به محمدٌ فهو كافر، فإن حقيقة قولهم هو إنكار ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن النبي أتى بإثبات الأسماء والصفات، وهؤلاء يجعلون من أثبتها من أكبر الضالين، وأنه حشويٌ، ويوصف بالأوصاف القبيحة المستهجنة، وهؤلاء لا يصفون منهج السلف إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت