فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 157

ظ

ظ

القاعدة الخامسة والثلاثون

أهل السنة والجماعة لا يسلبون مرتكب الكبيرة مطلق الإيمان ولا يعطونه الإيمان المطلق

إن من القواعد المفيدة لطالب العلم هو التفريق بين مطلق الشيء والشيء المطلق، فإذا قيل الشيء المطلق فيدخل فيه كل ما يطلق عليه هذا الشيء فإذا قلنا الإيمان المطلق فيدخل فيه كل ما يسمى إيمانًا، وإذا قلنا المعرفة المطلقة فيدخل فيه كل ما يسمى معرفة، وإذا قلنا المحبة المطلقة فيدخل فيه كل ما يطلق عليه محبة، وإذا قلنا التوكل المطلق فيدخل فيه كل ما يطلق عليه توكل وهكذا، وأما قولنا مطلق الشيء فإن يدخل فيه أدنى ما يطلق عليه هذا الشيء، فإماطة الأذى عن الطريق من مطلق الإيمان، وأدنى درجات التوكل أن يقال لها: مطلق التوكل، وأدنى درجات المحبة يقال له: مطلق المحبة، إذا عرفت هذه القاعدة أعني قاعدة الفرق بين مطلق الشيء والشيء المطلق فإنها تعتبر قاعدة كبرى يدخل تحتها قواعد كلية ومنها هذه القاعدة التي معنا فأهل السنة والجماعة يحكمون على مرتكب الكبيرة ... بحكمين:

الأول: أنهم لا يسلبونه مطلق الإيمان أي لا يقولون إنه ليس معه أدنى درجات الإيمان كما تقوله الخوارج والمعتزلة، بل معه من الإيمان مطلقه، أما الخوارج والمعتزلة ويقال لهم: الوعيدية فإنهم يسلبونه مطلق الإيمان ولذلك حكموا عليه بالكفر وبالمنزلة بين المنزلين، وهذا مخالف للأدلة الشرعية، وهم كذلك أعني أهل السنة والجماعة لا يعطونه الإيمان المطلق أي لا يحكمون له بالإيمان الكامل، بل يعطونه إيمانًا ناقصًا بقدر هذه الكبيرة ة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت